فهرس الكتاب

الصفحة 1770 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَثَمَّ وَجْهٌ ثَالِثٌ لَمْ يُذْكَرْ فِي «الْمُخْتَصَرِ» هَاهُنَا، لَكِنَّهُ ذُكِرَ قَبْلُ، وَهُوَ أَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الشَّرْعِ أَقْوَى مِنَ الظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنَ الْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ.

قَوْلُهُ: «وَجَوَابُهُ بِمَنْعِ النَّصِّ» إِلَى آخِرِهِ، أَيْ: وَجَوَابُ فَسَادِ الِاعْتِبَارِ، أَوْ جَوَابُ الْمُعْتَرِضِ الْمُورِدِ لَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: مَنْعُ النَّصِّ الَّذِي ادَّعَى أَنَّ الْقِيَاسَ عَلَى خِلَافِهِ; إِمَّا مَنْعَ دَلَالَةٍ، أَوْ مَنْعَ صِحَّةٍ.

مِثَالُ الْأَوَّلِ: أَنْ يَقُولَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الصَّوْمِ بِدُونِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ، لِأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ، وَقَيَّدْنَاهَا بِحَدِيثِ: لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ، أَوْ يَقُولُ: إِنَّهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الصَّائِمَ يُثَابُ، وَأَنَا أَقُولُ بِهِ، لَكِنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ. وَالنِّزَاعُ فِيهِ، أَوْ يَقُولُ: إِنَّهَا دَلَّتْ عَلَى ثَوَابِ الصَّائِمِ، وَأَنَا لَا أُسَلِّمُ أَنَّ الْمُمْسِكَ بِدُونِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ صَائِمٌ.

وَمِثَالُ الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ فِي مَسْأَلَةِ السَّلَمِ: لَا نُسَلِّمُ صِحَّةَ التَّرْخِيصِ فِي السَّلَمِ، وَإِنْ سَلَّمْنَا، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلِاسْتِغْرَاقِ، فَلَا يَتَنَاوَلُ الْحَيَوَانَ، وَإِنْ صَحَّ السَّلَمُ فِي غَيْرِهِ.

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ غَسْلِ الزَّوْجَةِ، فَبِأَنْ نَمْنَعَ صِحَّةَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَإِنْ سَلَّمَ، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ اشْتُهِرَ، وَإِنْ سَلَّمَ، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ السُّكُوتِيَّ حُجَّةٌ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت