ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَهَذَا يُسَمَّى الْقِيَاسُ فِي مَعْنَى الْأَصْلِ، أَيْ: إِنَّ الْفَرْعَ فِيهِ فِي مَعْنَى الْأَصْلِ،"وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى أَنْ لَا أَثَرَ لِلْفَارِقِ"وَيُسَمَّى إِلْغَاءَ الْفَارِقِ.
"وَطَرِيقُ الْإِلْحَاقِ"فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَالَ:"لَا فَارِقَ"بَيْنَ مَحَلِّ الْإِجْمَاعِ"إِلَّا كَذَا"وَهُوَ"لَا أَثَرَ لَهُ"فَيَجِبُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُكْمِ.
مِثَالُهُ: لَا فَارِقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ وَتَنْصِيفِ الْحَدِّ إِلَّا الذُّكُورِيَّةُ، وَلَا أَثَرَ لَهَا لِمَا ذَكَرْنَا، فَيَجِبُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي ذَلِكَ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ"يُبَيِّنَ الْجَامِعَ"الَّذِي هُوَ مَنَاطُ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ مَا هُوَ، وَيُبَيِّنَ"وُجُودَهُ فِي الْفَرْعِ"فَيُثْبِتَ الْحُكْمَ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: الْعِلَّةُ فِي الْأَصْلِ كَذَا، وَهِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي الْفَرْعِ، فَيَجِبُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُكْمِ.
مِثَالُهُ: الْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ الْإِسْكَارُ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي النَّبِيذِ، فَيَجِبُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي التَّحْرِيمِ."وَهُوَ"يَعْنِي هَذَا الطَّرِيقَ الثَّانِيَ، وَهُوَ بَيَانُ الْجَامِعِ فِي الْأَصْلِ، وَوُجُودُهُ فِي الْفَرْعِ هُوَ"الْمُتَّفَقُ عَلَى تَسْمِيَتِهِ قِيَاسًا، وَفِيمَا قَبْلَهُ"وَهُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ إِلْغَاءُ الْفَارِقِ فِيهِ"خِلَافٌ"هَلْ يُسَمَّى قِيَاسًا أَمْ لَا؟ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِيَاسَ هُوَ اعْتِبَارُ شَيْءٍ بِغَيْرِهِ، أَوِ الْجَمْعُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ يَتَحَقَّقُ فِي بَيَانِ عِلَّةِ الْأَصْلِ وَوُجُودِهَا فِي الْفَرْعِ. أَمَّا إِلْغَاءُ الْفَارِقِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا فِيهِ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ، إِنَّمَا الْمَوْجُودُ فِيهِ إِلْغَاءُ الْفَارِقِ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، فَإِنَّمَا يَحْصُلُ فِيهِ بِالْقَصْدِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ:"نَحْوُ: السُّكْرُ عِلَّةُ التَّحْرِيمِ"إِلَى آخِرِهِ. هَذَا مِثَالُ بَيَانِ عِلَّةِ الْأَصْلِ وَوُجُودِهَا فِي الْفَرْعِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي الْإِلْحَاقِ الْمُسَمَّى قِيَاسًا بِالِاتِّفَاقِ، كَقَوْلِنَا:"السُّكْرُ عِلَّةُ التَّحْرِيمِ"فِي الْخَمْرِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي النَّبِيذِ،