فهرس الكتاب

الصفحة 1642 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْمُؤَثِّرِ، لَا الْمُؤَثِّرُ الْكَامِلُ، بَلْ هُمَا جَمِيعًا الْمُؤَثِّرُ فِي نَقْضِهِ. أَمَّا أَحَدُهُمَا فَقَطْ، فَلَا عِلَّتَيْنِ، أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِمَّا عَلَى التَّعَاقُبِ فَكَذَلِكَ، أَوْ مَعًا فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَنْتَقِضَ بِأَحَدِهِمَا مَعَ فَرْضِ انْتِقَاضِهِ بِهِمَا، وَهُوَ تَنَاقُضٌ مُحَالٌ.

قَوْلُهُ: «قُلْنَا: عَقْلًا لَا شَرْعًا» . هَذَا جَوَابُ مَا ذَكَرُوهُ.

وَتَقْرِيرُهُ: إِنَّمَا يَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُ مُؤَثِّرِينَ عَلَى أَثَرٍ وَاحِدٍ فِي الْأَحْكَامِ الْعَقْلِيَّةِ لَا الشَّرْعِيَّةِ، «لِمَا ذَكَرْنَا» قَبْلُ مِنْ أَنَّ عِلَلَ الشَّرْعِ أَمَارَاتٌ وَمُعَرِّفَاتٌ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الشَّيْءِ الْوَاحِدِ عَلَامَتَانِ وَعَلَامَاتٍ، وَمُعَرِّفَانِ وَمُعَرِّفَاتٍ، كَمَا يُعْرَفُ الْحُكْمُ الْوَاحِدُ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ، وَكَمَا يُعْرَفُ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَالَمِ مَعْرِفَةَ الْمُؤَثِّرِ بِالْأَثَرِ، كَمَا قَالَ الْقَائِلُ:

وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ ... تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ

وَهَذَا بِخِلَافِ الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا مُؤَثِّرَاتٌ فِي مَعْلُولَاتِهَا، فَلَا يَجْتَمِعُ عَلَى الْمَعْلُولِ مِنْهَا عِلَّتَانِ، كَالتَّحَرُّكِ لَا يَكُونُ فِي الْجَوْهَرِ الْوَاحِدِ بِحَرَكَتَيْنِ، وَكَسْرِ الْإِنَاءِ لَا يَكُونُ بِكَسْرَيْنِ، وَاسْوِدَادِ الْجِسْمِ لَا يَكُونُ بِتَسْوِيدَيْنِ لِلتَّقْرِيرِ الْمَذْكُورِ.

وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُؤَثِّرَتَيْنِ أَعْنِي الثَّابِتَتَيْنِ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ وَالْمُسْتَنْبِطَتَيْنِ، هُوَ أَنَّ الْمُسْتَنْبَطَةَ إِنَّمَا تَثْبُتُ بِالسَّبْرِ، فَإِذَا أُضِيفَ الْحُكْمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت