فهرس الكتاب

الصفحة 1602 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ دَلِيلُ الْأَصْلِ مُتَنَاوِلًا لِلْفَرْعِ، إِذْ لَوْ تَنَاوَلَ دَلِيلُ الْأَصْلِ الْفَرْعَ، لَكَانَ ثَابِتًا بِالنَّصِّ، وَاسْتَغْنَى عَنِ الْقِيَاسِ.

مِثَالُهُ: لَوْ قَاسَ السَّفَرْجَلَ عَلَى الْبُرِّ فِي تَحْرِيمِ الرِّبَا بِجَامِعِ الطُّعْمِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْبُرِّ الطُّعْمُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَإِنَّ هَذَا النَّصَّ يَتَنَاوَلُ السَّفَرْجَلَ، فَقِيَاسُهُ عَلَى الْبُرِّ تَطْوِيلٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَاسَ الذِّمِّيَّ عَلَى الْمُعَاهَدِ فِي عَدَمِ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، فَإِنَّ هَذَا النَّصَّ يَتَنَاوَلُ الصُّورَتَيْنِ، فَهُوَ قِيَاسُ مَنْصُوصٍ عَلَى مَنْصُوصٍ، فَلَا يَصِحُّ كَقِيَاسِ الْبُرِّ عَلَى الشَّعِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ عَلَى الدَّنَانِيرِ.

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: «أَنْ يَكُونَ» الْأَصْلُ «مَعْقُولَ الْمَعْنَى، إِذْ لَا تَعْدِيَةَ بِدُونِ الْمَعْقُولِيَّةِ» ، أَيْ: مَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، لَا يُمْكِنُ الْقِيَاسُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ تَعْدِيَةُ حُكْمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إِلَى غَيْرِهِ، وَمَا لَا يُعْقَلُ، لَا يُمْكِنُ تَعْدِيَتُهُ، كَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ، وَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ، فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: الصُّبْحُ إِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ أَرْبَعًا كَالْعَصْرِ، أَوْ ثَلَاثًا كَالْمَغْرِبِ، لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الظُّهْرِ أَوِ الْمَغْرِبِ صَلَاةً لَيْسَ هُوَ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِهَا أَرْبَعًا أَوْ ثَلَاثًا، بَلْ هَذَا تَقْدِيرٌ شَرْعِيٌّ لَا نَعْقِلُهُ. هَذَا الَّذِي ذُكِرَ فِي «الْمُخْتَصَرِ» مِنْ شُرُوطِ الْأَصْلِ.

وَقَدْ ذَكَرَ الْآمِدِيُّ فِي «الْمُنْتَهَى» أَنَّ شُرُوطَ حُكْمِ الْأَصْلِ تِسْعَةٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت