فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

«فِي رُتْبَةِ الْحَاجَةِ» ، أَيْ: تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، «كَتَسْلِيطِ الْوَلِيِّ عَلَى تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ؛ لِحَاجَةِ تَقْيِيدِ الْكُفْءِ» خِشْيَةَ أَنْ يَفُوتَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَيَحْصُلُ بِحُصُولِهِ نَفْعٌ، وَيَلْحَقُ بِفَوَاتِهِ ضَرَرٌ ; وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرُورِيًّا قَاطِعًا، وَنِسْبَةُ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ إِلَى هَذَا نِسْبَةُ كِتَابِ «الزِّينَةِ» مِنَ الطِّبِّ إِلَى بَاقِي كُتُبِهِ عَلَى مَا عُرِفَ فِيهِ.

قَوْلُهُ: «وَلَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِمُجَرَّدِ هَذَيْنِ» ، يَعْنِي الضَّرْبَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَهُمَا التَحْسِينِيُّ وَالْحَاجِيُّ «مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ» يَشْهَدُ لَهُمَا بِالِاعْتِبَارِ، أَيْ: لَا يَجُوزُ لِلْمُجْتَهِدِ أَنَّهُ كُلَّمَا لَاحَ لَهُ مَصْلَحَةٌ تَحْسِينِيَّةٌ أَوْ حَاجِيَّةٌ اعْتَبَرَهَا، وَرَتَّبَ عَلَيْهَا الْأَحْكَامَ حَتَّى يَجِدَ لِاعْتِبَارِهَا شَاهِدًا مِنْ جِنْسِهَا، وَلَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ لِلتَّمَسُّكِ بِهَذِهِ الْمَصْلَحَةِ وُجُودُ أَصْلٍ يَشْهَدُ لَهَا، لَلَزِمَ مِنْهُ مَحْذُورَاتٌ:

أَحَدُهَا: أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ «وَضْعًا لِلشَّرْعِ بِالرَّأْيِ» ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ هُوَ مَا اسْتُفِيدَ مِنْ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ: إِجْمَاعٌ، أَوْ نَصٌّ، أَوْ مَعْقُولُ نَصٍّ، وَهَذِهِ الْمَصْلَحَةُ لَا تَسْتَنِدُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَيَكُونُ رَأْيًّا مُجَرَدًا.

الثَّانِي: لَوْ جَازَ ذَلِكَ، «لَاسْتَوَى الْعَالِمُ وَالْعَامِّيُّ» ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْرِفُ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ الْوَاقِعَةَ مَوْقِعَ التَحْسِينِ أَوِ الْحَاجَةِ، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْعَامِّيِّ مَعْرِفَةُ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ وَاسْتِخْرَاجُ الْأَحْكَامِ مِنْهَا.

الثَّالِثُ: لَوْ جَازَ ذَلِكَ، لَاسْتُغْنِيَ عَنْ بَعْثَةِ الرُّسُلِ وَصَارَ النَّاسُ بَرَاهِمَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت