فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أَمَّا الْأَوْلَى فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِي} {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزُمَرِ: 17 - 18] الْآيَةَ، هِيَ فِي سِيَاقِ التَّوْحِيدِ، وَاجْتِنَابِ الشِّرْكِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ، إِذْ لَوْ كَانَ التَّوْحِيدُ ضَرُورِيًّا لَمَا أَشْرَكَ أَحَدٌ.

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ ; فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [الْأَعْرَافِ: 3] ، وَالِاسْتِدْلَالُ وَاحِدٌ.

وَأَمَّا الْخَبَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ دَلِيلُ الْإِجْمَاعِ كَمَا سَبَقَ، لَا دَلِيلَ الِاسْتِحْسَانِ، وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّ لَهُ دِلَالَةً عَلَى الِاسْتِحْسَانِ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ «مَا قَامَ دَلِيلُ رُجْحَانِهِ شَرْعًا» ، أَيْ: مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا مَعَ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ وَقِيَامِ دَلِيلِ الرُّجْحَانِ شَرْعًا.

وَأَمَّا «مَسْأَلَةُ الْحَمَّامِ وَنَحْوِهَا» ، أَيِ: اسْتِحْسَانُهُمْ دُخُولَ الْحَمَامِ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ أُجْرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَسُومِحَ فِيهِ «لِعُمُومِ مَشَقَّةِ التَّقْدِيرِ» ، إِذْ يَشُقُّ جِدًّا أَنْ يُجْعَلَ فِي الْحَمَّامِ صَاعٌ يُقَّدَرُ بِهِ الْمَاءُ، وَبَنْكَامٌ يُقَدَّرُ بِهِ الزَّمَانُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، فَلَمَّا تَعَذَّرَ تَقْدِيرُ الزَّمَانِ وَالْمَاءِ، تَعَذَّرَ تَقْدِيرُ الْأُجْرَةِ وَالثَّمَنِ، فَوَقَعَ الِاصْطِلَاحُ عَلَى رَفْضِ ذَلِكَ لِتَعَذُّرِهِ، ثُمَّ «يُعْطَى الْحَمَّامِيُّ عِوَضًا» عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ رَضِيَهُ، فَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَهُ، زِيدَ حَتَّى يَرْضَى، «وَهُوَ» ، أَيْ: هَذَا الْحُكْمُ «مُنْقَاسٌ» ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت