فهرس الكتاب

الصفحة 1488 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْمُجْتَهِدِينَ، بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي مُقْتَضَى الْحَدِيثِ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ عَلَى صَحَابِيٍّ مِثْلِهِ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ، عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ الصَّحَابِيِّ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ مِنْ مُجْتَهِدِي الصَّحَابَةِ، إِمَامًا كَانَ الصَّحَابِيُّ، أَوْ حَاكِمًا، أَوْ مُفْتِيًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الصَّحَابِيُّ مُرَادًا مِنَ الْحَدِيثِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعَوَامُّ وَهُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ.

وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي عُمُومَ الِاقْتِدَاءِ بِكُلِّ صَحَابِيٍّ، وَلِكُلِّ صَحَابِيٍّ، لَكِنَّ الصَّحَابِيَّ خُصَّ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ بِدَلِيلٍ، فَبَقِيَ الْحَدِيثُ مُتَنَاوِلًا لِغَيْرِهِ مِنْ مُجْتَهِدِي التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَالدَّلِيلُ الَّذِي خُصَّ بِهِ الصَّحَابِيُّ مِنْ عُمُومِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، إِمَّا الْإِجْمَاعُ، أَوْ قَرِينَةُ كَوْنِهِ مَأْمُورًا بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ، فَلَا يَكُونُ هُوَ مُقْتَدِيًا بِغَيْرِهِ؛ لِئَلَّا يَكُونَ الْمَتْبُوعُ تَابِعًا، وَلِأَنَّ الصَّحَابِيَّيْنِ إِنْ كَانَا مُقَلِّدَيْنِ، فَحُكْمُهُمَا التَّقْلِيدُ، أَوْ أَحَدُهُمَا مُقَلِّدًا، فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا مُجْتَهِدَيْنِ، لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى بِأَنْ يُقَلِّدَ الْآخَرَ مِنَ الْعَكْسِ، فَيَسْتَقِلُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِاجْتِهَادِهِ، وَلَا يَكُونُ قَوْلُ صَاحِبِهِ حُجَّةً عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.

قَوْلُهُ:"قَالُوا: غَيْرُ مَعْصُومٍ"، أَيِ: احْتَجَّ الْخَصْمُ بِأَنَّ الصَّحَابِيَّ غَيْرُ مَعْصُومٍ مِنَ الْخَطَأِ، فَيَكُونُ"الْعَامُّ وَالْقِيَاسُ أَوْلَى"مِنْ قَوْلِهِ، وَحِينَئِذٍ لَا يُخَصُّ بِهِ الْعَامُّ، وَلَا يُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ، وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِكَوْنِهِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ.

قَوْلُهُ:"قُلْنَا: كَذَا الْمُجْتَهِدُ"، أَيِ: الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرْتُمُوهُ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ غَيْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت