فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ظَاهِرِ حَالِهِمْ أَغْلِبُ وَأَظْهَرُ، وَاحْتِمَالٌ وَاحِدٌ قَوِيٌّ، يَظْهَرُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الِاحْتِمَالَاتِ الْخَفِيَّةِ، كَمَا قِيلَ: وَوَاحِدٌ كَالْأَلْفِ إِنْ أَمْرٌ عَنَا.

"وَلِأَنَّهُ"أَيْ: وَلِأَنَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ عَدَمِ دَلَالَةِ السُّكُوتِ عَلَى الرِّضَا"يُفْضِي إِلَى خُلُوِّ الْعَصْرِ عَنْ قَائِمٍ بِحُجَّةِ"الشَّرْعِ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ الْمَذْكُورَةَ، إِذَا حُقِّقَ أَمْرُهَا عَلَى التَّفْصِيلِ بَانَ ضَعْفُهَا، أَوْ ضَعْفُ بَعْضِهَا.

قَوْلُهُ:"وَلِأَنَّ غَالِبَ الْإِجْمَاعَاتِ كَذَا". هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ دَلِيلُ الرِّضَا.

وَتَقْرِيرُهُ: لَوْ لَمْ يَدُلَّ سُكُوتُ السَّاكِتِ عَلَى الرِّضَا لِتَعَذُّرِ وُجُودِ الْإِجْمَاعِ بِالْأَصَالَةِ، أَوْ تَعَذُّرِ وُجُودِهِ غَالِبًا، لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ النُّطْقِيَّ عَزِيزٌ جِدًّا"إِذِ الْعِلْمُ بِتَصْرِيحِ"كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ"بِحُكْمٍ وَاحِدٍ، فِي وَاقِعَةٍ وَاحِدَةٍ مُتَعَذِّرٌ"لَكِنَّ الْإِجْمَاعَ مَوْجُودٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَسَائِلِ الشَّرْعِ الْفَرْعِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِهَذَا الطَّرِيقِ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ وَإِقْرَارُ الْبَعْضِ.

وَفِي الْمَسْأَلَةِ دَلِيلَانِ آخَرَانِ:

وَهُوَ أَنَّ إِقْرَارَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا سَمِعَهُ أَوْ يَرَاهُ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ وَتَصْوِيبِهِ، فَكَذَلِكَ سُكُوتُ الْمُجْتَهِدِينَ وَإِقْرَارُهُمْ، لِأَنَّهُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ بِنَصِّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت