ـــــــــــــــــــــــــــــ
إِثْبَاتٌ، وَالْعَادَةُ ذِكْرُهَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ، وَلَكِنِّي تَابَعْتُ الْأَصْلَ فِي ذِكْرِهَا هَهُنَا،"وَعُمْدَتُهُمْ"، يَعْنِي الْخُصُومَ،"أَنَّ الْمُسْتَثْنَى غَيْرُ مَحْكُومٍ عَلَيْهِ بِنَفْيٍ وَلَا إِثْبَاتٍ"، وَإِنَّمَا هُوَ نُطْقٌ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، أَمَّا الْمُسْتَثْنَى ; فَمَسْكُوتٌ عَنْهُ.
"وَلَنَا"يَعْنِي عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ:"الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ قَوْلَنَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"يُفِيدُ"إِثْبَاتَ الْإِلَهِيَّةِ لِلَّهِ"سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ اسْتِثْنَاءُ إِثْبَاتٍ مِنْ نَفْيٍ، إِذْ تَقْدِيرُهُ: لَا إِلَهَ مَوْجُودٌ إِلَّا اللَّهُ.
قَوْلُهُ:"وَفِيهِ"، أَيْ: فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ"نَظَرٌ"، أَيْ: هُوَ لَا يَتَحَقَّقُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمَطْلُوبُ، إِذْ لِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَوْلَنَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَفَادَ إِثْبَاتَ الْآلِهِيَّةِ بِمَجَرَّدِهِ، بَلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي هَذَا الْكَلَامِ مَسْكُوتٌ عَنْ ثُبُوتِ إِلَهِيَّتِهِ وَنَفْيِهَا، وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ هَذَا اللَّفْظِ.
قَوْلُهُ:"وَالْمُعْتَمَدُ"، أَيِ: الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي دَلِيلِ الْمَسْأَلَةِ"أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إِمَّا فِي تَقْدِيرِ جُمْلَتَيْنِ، أَوْ"فِي تَقْدِيرِ"جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ. وَالْأَوَّلُ"وَهُوَ كَوْنُهُ فِي تَقْدِيرِ جُمْلَتَيْنِ"يَسْتَلْزِمُ الْإِثْبَاتَ"، فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ ; فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتًا.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ ; لِأَنَّ"الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ إِمَّا نَافِيَةٌ"، أَوْ مُثْبِتَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ نَافِيَةً، لَزِمَ مِنْهُ"التَّطْوِيلُ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ"، وَهُوَ بَاطِلٌ، مُنَافٍ لِحِكْمَةِ وَاضِعِ اللُّغَةِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ مِنْهُ التَّطْوِيلُ بِلَا فَائِدَةٍ ; لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى