فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

رَفَعْنَا عُمُومَ الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ ضَرُورَةَ تَعَلُّقِ الِاسْتِثْنَاءِ بِغَيْرِهِ، وَعَدَمَ اسْتِقْلَالِهِ بِدُونِهِ فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَخْتَصُّ بِالْأَخِيرَةِ دُونَ غَيْرِهَا.

-قَوْلُهُ: «وَأُجِيبَ» ، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا جَوَابٌ عَنِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ:

أَمَّا عَنِ الْأَوَّلِ ; فَقَوْلُهُمْ «تَفَاصَلَتِ الْجُمَلُ بِالْعَاطِفِ أَشْبَهَ الْفَصْلَ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ» .

قُلْنَا: «قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْعَطْفَ بِوَاوِ الْجَمْعِ يُوجِبُ اتِّحَادًا مَعْنَوِيًّا» ، وَلِهَذَا قُدِّرَتِ التَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ، نَحْوُ: الزَّيْدَانِ وَالزَّيْدُونَ بِالْعَطْفِ، نَحْوُ: قَامَ زَيْدٌ وَزَيْدٌ وَزَيْدٌ، وَشِبْهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: قَامُوا، فَوَاوُ الْعَطْفِ، وَالْجَمْعُ، وَالضَّمِيرُ الْمُتَّصِلُ بِالْفِعْلِ أَشْبَاهٌ، وَالْمُعْتَبَرُ هَاهُنَا هُوَ الِاتِّحَادُ الْمَعْنَوِيُّ، «دُونَ التَّفَاصُلِ اللَّفْظِيِّ» وَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْجُمَلُ كَالْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ، لِرَبْطِ الْوَاوِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْجَمْعِ بَيْنَهَا ; فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا إِلَى الْجَمِيعِ.

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي ; فَقَوْلُهُمْ: «تَعَلُّقُ الِاسْتِثْنَاءِ ضَرُورِيٌّ ; فَانْدَفِعْ بِمَا ذَكَرْنَاهُ» .

قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَعَلُّقَ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَا قَبْلَهُ لِلضَّرُورَةِ، بَلْ لِصَلَاحِيَةِ مَا قَبْلَهُ لِتَعَلُّقِهِ بِهِ، وَسَائِرِ الْجُمَلِ صَالِحٌ لِتَعَلُّقِ الِاسْتِثْنَاءِ بِهِ، مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِبَعْضِهَا مَانِعٌ خَاصٌّ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} [النِّسَاءِ: 92] ; فَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت