أما إذا كنتِ تعلمين بنجاسة الأرض التي تصلين عليها فعليكِ أن تضعي عليها شيئًا تصلين عليه سواء كان سجادة أو غيرها، فإنه قد ثبت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى على خُمرة [1] .
ولكن لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدوام الصلاة عليه، بل ثبت عنه أنه قال: ما أدركتكِ الصلاة فصلِّ فهو مسجد [2] ، وثبت عنه أيضًا إباحة الصلاة في مرابض الغنم وفي المقبرة إذا نبشت.
وروى عنه أنس بن مالك أنه قال: لما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكان يصلي حيث أدركته الصلاة، فيصلي في مرابض الغنم، ثم أمر بالمسجد قال:"فأرسل إلى ملأ من بني النجار فجاؤوا، فقال:"يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا، فقالوا: لا والله ما نطلب ثمنه إلا من الله"، قال أنس: فيه قبور المشركين وكان فيه خرب، وكان فيه نخل، وقال: فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"بقبور المشركين فنبشت وبالخرب فسويت, وبالنخل فقطع"، قال:"فصفوا النخل قبلة المسجد واجعلوا عضادّيته حجارة ' [3] .
وأحاديث إباحة الصلاة في أي بقعة من الأرض عامة , يخص منها - أي من عمومها - أحاديث النهي عن الصلاة في المقابر والحمام، ومعاطن الإبل وخلف المقبرة [4] .
وعليكِ أخيتي أن تنتبهي لهذا الأمر وتتبعي سنة محمد -صلى الله عليه وسلم- وتنتهي عما نهاك عنه ففي ذلك خير الدنيا والآخرة.
(1) رواه مسلم كتاب المساجد، 27، وابن خزيمة باب الصلاة على الخمرة 2/104، والخمرة هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات، النهاية 2/77.
(2) رواه مسلم 27، وابن خزيمة باب ذكر أخبار رويت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في إباحة الصلاة على الأرض كلها بلفظ عام مراده خاص.
(3) رواه مسلم كتاب المساجد9، وابن خزيمة انظر: 2/5.
(4) انظري ابن خزيمة 2/726.