خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المقبرة فسلم على أهلها، وقال:"سلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. وددت أنا قد رأينا إخواننا"، قالوا: أو لسنا بإخوانك يا رسول الله؟ قال:"أنتم أصحابي، وإخواني قوم لم يأتوا بعد، وأنا فرطكم على الحوض"قالوا: وكيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ قال:"أريتم لو أن رجلًا له خيل غرٌ محجلة بين ظهري خيل بهم دهم ألا يعرف خيله؟"قالوا: بلى يا رسول الله. قال:"فإنهم يأتون غرًا محجلين من أثر الوضوء، وأنا فطرهم على الحوض، ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلمّ فيقال: قد أحدثوا بعدك، وأقول: سحقًا سحقًا" [1] .
وقال -صلى الله عليه وسلم-:"إن الحليلة تبلغ مواضع الطهور" [2] .
وإذا خرجت وقد توضأت فاذكري هذا الدعاء لتنالي جزاءه، وهو الوارد في هذا الحديث، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ - الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" [3] .، وإن زدتِ:"اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" [4] فحسن.
وإذا فعلت ذلك في وضوئك فأنّى للشيطان أن يقربك، وأنّى له أن يدخل عليك بوسواسه، فأنت في كل لحظة معلقة قلبك بالله سبحانه وبما - ورد عن نبيه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
إذا أردت الصلاة بعد وضوئك، وأردت الخشوع فيها، فإن عليك أن تراعي الأمور التالية:
(1) هذا اللفظ ابن خزيمة، وأخرجه مسلم كتاب الطهارة / 39.
(2) هذا اللفظ ابن خزيمة، وأخرجه مسلم كتاب الطهارة / 40.
(3) رواه مسلم كتاب الطهارة باب الذكر المستحب عقب الوضوء.
(4) هذه الزيادة رواها الترمذي في كتاب الطهارة باب ما يقال عند الوضوء وهي صحيحه.