كان أبو بكر -رضي الله عنه- أول من أسلم من الرجال، وكان أحب رفيق إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد نوه القرآن بذكره1 حيث قال سبحانه: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ} 2، وقال في مصاحبته رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الغار: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} 3، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- استشاره، وعمر -رضي الله عنهما- في أسرى قريش، فأشار أبو بكر بالمنِّ عليهم، وإطلاقهم، وأشار عمر بعرضهم على السيف واستصفاء أموالهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"الحمد لله الذي4 أيدني بكما، أما أحدكما فسهل رحيم رفيق مثله كمثل إبراهيم عليه السلام إذ قال: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} 5، وكمثل عيسى عليه السلام إذ قال: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} 6، وأما الآخر فصلب في دين الله، قوي شديد مثله كمثل نوح -عليه السلام- إذا قال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ"
1 أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي"350-429هـ"الاقتباس من القرآن الكريم جـ1 تحقيق الدكتورة ابتسام مرهون الصفار -ص 108-109- الهيئة العامة لقصور الثقافة.
2 سورة الزمر: الآية 33.
3 سورة التوبة: الآية 40.
4 زيادة ليست في الأصل.
5 سورة إبراهيم: الآية 36.
6 سورة المائدة: الآية 118.