وذكر ابن الجوزيّ [1] ، وغيره أنّه كان في أوّل حياته حنبليا، ثمّ ترك مذهب الحنابلة إلى مذهب الشّافعيّة، وأيّد هذا الرّأي المعلّميّ رحمه الله في التّنكيل، وهو الصّواب؛ خلافا لما رآه: العُشّ، وأكرم العمريّ، والطّحّان فيما كتبوه عن المترجَم [2] .
كان رحمه الله مهيبا، وقورًا، نبيلًا، عفيفا، فصيح القراءة، جهوريّ الصّوت، حسن الخطّ، كثير الضّبط والشّكل، منصرفا إلى العلم، والعمل، لا يحفل بالدنيا، موصوفًا بالمروءة، والكرم، والتّواضع [3] .
المبحث العاشر: مؤلّفاته:
الخطيب رحمه الله من الأئمّة المكثرين من التّأليف، والتّصنيف، وكثير ممّا كتَبَه متداوَل بين أهل العلم، يُقَدِّرون من خلالها الخطيب وعلمه، وجودة تأليفه، وتصنيفه ... قال السّمعانيّ:"صنّف قريبا من مائة مصنّف، صارت عمدة لأصحاب الحديث" [4] ، ويقول أبو بكر بن نقطة:"وله مصنّفات في علوم الحديث لم يُسْبق إلى مثلها، ولا شبهة عند كلّ لبيب أنّ المتأخّرين من أصحاب الحديث عيال على أبي بكر الخطيب" [5] ... وقد ألّف رحمه الله قريبا من مائة مؤلّف، منها:
تأريخ بغداد [6] ، وكتاب: حديث الستّة من التّابعين وذِكر طرقه، وكتاب: الكفاية، وكتاب: الفقيه والمتفقّه، وكتاب: مناقب الإمام
(1) انظر: المنتظم (16/132) .
(2) انظر: التّنكيل (1/326 وما بعدها) ، وموارد الخطيب (ص/48) .
(3) انظر: الوافي بالوفيّات (7/194) ، ومعجم الأدباء (1/253) .
(4) الأنساب (2/384) .
(5) التّقييد (ص/154) ، وانظر: نزهة النّظر (ص/3- 5) .
(6) يقول ابن خلّكان في وفيّات الأعيان (1/92) :"... ولو لم يكن له سوى التأريخ لكفاه؛ فإنه يدل على اطّلاع عظيم".