فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 260

وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ 1.

وألّا يشاركه هذا السلطان أحدٌ من البشر, وإلّا كان الشرك والكفر {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} 2.

ورَدُّ الشرع إلى الله ابتداءً لا يعني الجمود عن الاجتهاد فيما سكت عنه الشرع رحمة بنا غير نسيان، أو فيما جاء ظنيّ الدلالة، وذاك أمر الله إلينا {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} 3.

والاجتهاد, وإن لم يكن شرعًا ابتداءً, إلّا أنه شرع ابتناءً لا ابتداءً, أي: استمدادًا من شرع الله, واستنباطًا منه, ومن ثَمَّ, ففي ظل دائرة الاجتهاد نحن كذلك في ظلال الشرعية الإسلامية.

الشرط الثاني: أن تكون شريعة الله هي العليا

وشريعة الله لا تكون عليا إلّا حين لا تكون معها شريعة أخرى, ولا تكون فوقها شريعة أخرى, وليست الشريعة -كما أشرنا من قبل- قاصرةً على مجال الأحكام, وإنما تمتد إلى كل المجالات, وتشمل جميع الأنشطة.

ولقد حرص الكتاب على التنويه بجعل شريعة الله هي العليا في أكثر من موضع, فقوله تعالى: {وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} 4 تعني: أن تكون شريعة الله هي العليا؛ لأن لفظ"كلمة"اسم جامع لكلمات الله, وبكلماته نزلت شريعته.

وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا, فهو في سبيل الله"5 تعني: نفس الشيء.

1 الشورى 53.

2 الشورى 21.

3 النساء 83.

4 التوبة 40.

5 رواه الستة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت