ز- وضرب لهم الأمثال للتذكير والوعظ والاعتبار، وتصوير الشرك في صورة محسوسة، ليكون ذلك أقرب إلى الأنظار، وأثبت في الأذهان، وأدعى إلى الامتثال.
ح- وجادلهم القرآن الكريم سالكًا معهم في الاستدلال على وحدانية الله تعالى مسلكين:
1-دليل التمانع، وذلك أنه لو كان مع الله شركاء في كونه، لما قبلوا أن يكونوا في مركز أدنى، ولسعوا ليكونوا شركاء منافسين له في كل شيء، وعند ذلك يفسد الكون بين رغبات الشركاء، ولكن ثبت انتظام الكون وسلامته من الخلل والتصادم والفساد، فعلم أن الله واحد ليس له شريك.
2-التركيز على إبطال معبودات المشركين، ومناقشتهم فيها مناقشة واضحة صريحة، وفي شأن معبوداتهم التي لا تقدر على خلق ذبابة، ولا تستطيع أن تدفع عن نفسها ضرًا، ولا تجلب لنفسها نفعًا، فضلًا عن نفع غيرها، أو إلحاق الضرر به.
ط- وطالبهم القرآن الكريم على وجه التعجيز أنْ يأتوا بدليل عقلي أو نقلي يقر عبادتهم، ولما كان صريح العقل حاكمًا بأنه لا يجوز إسناد جزء من أجزاء هذا العالم إلى معبودات المشركين، وإن كان ذلك الجزء أقل الأجزاء، ولا يجوز أيضًا إسناد الإعانة إليها في أقل الأفعال وأذلها.
وكذلك فإن إثبات ما يعتقدونه عن طريق أي نقل، فإنه أمر محال،