بالشريعة الكاملة في تقريرها للأحكام السمحة، وقيامها على مبادئ العدل والحكمة وكرامة الإنسان، وصلاحيتها لكل زمان ومكان، لا يزال يتحدى العالمين ويبرهن لهم أنّ النبي الأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب لا يستطيع أنْ يأتي بمثل هذا القرآن، وإنه تنزيل من حكيم حميد.
قال الله تعالى: {وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} 1.
وعن صحة القرآن الكريم، وما فيه من حقائق علمية، يقول الطبيب الفرنسي موريس بوكاي في خاتمة سفره النفيس، الذي كتبه عن القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم:"إنّ مقارنة عديد من روايات التوراة مع روايات نفس الموضوعات في القرآن تبرز الفروق الأساسية بين دعاوي التوراة غير المقبولة علميًا، وبين مقولات القرآن التي تتوافق تمامًا مع المعطيات الحديثة."
ولا يستطيع الإنسان تصور أنّ كثيرًا من المقولات ذات السمة العلمية كانت من تأليف بشر، وهذا بسبب حالة المعارف في عصر محمد صلى الله عليه وسلم، لذا من المشروع تمامًا أنْ ينظر إلى القرآن على أنه تعبير الوحي من الله، وأنْ تعطى له مكانة خاصة جدًا، حيث أنّ صحته
1 سورة الإسراء الآية: 105.