فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 832

الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ 1.

وواقع الحال أننا نرى كثيرًا ممن ارتكبوا جرائم في هذه الحياة يفارقونها وهم متلبسون بجرائمهم، ولم يقتص منهم، كما نرى أناسًا آخرين يغادرونها وهم مظلومون، ولم ترد إليهم مظالمهم، ولم يقتص من ظالميهم، كما نرى أشرارًا في الدنيا منعمين، وأخيارًا معذبين، مع العلم أنَّ ذلك كله واقع بعلم الله القوي القادر السميع البصير، الذي لا تخفى عليه خافية، والذي قد حرّم الظلم على نفسه، وجعله بين عباده محرمًا، ولكنه تعالى يمهل ولا يهمل.

لذا والحالة هذه، فإنه إذا ذهب كلُّ إنسان بما فعل، ظالمًا أو مظلومًا دون محاسبة، أو مجازاة، كان ذلك خدشًا في حق الإله العظيم، وعدله تبارك وتعالى، فلا بدَّ إذاًَ من يوم يقف فيه الظالم والمظلوم، والقائم بالتكاليف الإلهية، والتارك لها بين يدي الخالق جل وعلا، ليقتص من الظالم للمظلوم، ولينال كلُّ من المحسن والمسيء جزاءه المستحق، كما قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} 2.

1 سورة ص الآية: 28.

2 سورة الأنبياء الآية: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت