فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 832

الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاَء يَنطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلاَ يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ 1.

وفي هذا تقرير للتوحيد بأبلغ أسلوب، وأقوى حجة، ونفي للشرك بأوضح بيان، فضلًا عما فيه من تحقير للأصنام وسخرية بالغة بعبادها.

وذلك أن معبودات القوم قد حطمت وقوضت وسويت بالأرض، ولم تستطع أن تدافع عن نفسها، فكيف يرجون أنْ تدافع عنهم، أو أن تصيبهم بالخير، أو تمسهم بالشر والمكروه، وزيادة على ذلك فهي لا تسمع ولا تبصر ولا تتكلم.

ومن عمل إبراهيم هذا نستفيد درسًا في الشجاعة الإقدام والاستماتة من أجل إقرار التوحيد، وإزالة جميع المعبودات من دون الله تعالى، حيث وقف عليه السلام وجهًا لوجه أمام قومه الذين فشت فيهم عبادة الأصنام، يسفه معتقداتهم ويدعوهم بالحجة والبرهان إلى ترك عبادتها، ومع ذلك كان وحيدًا لا يوجد من يقف إلى جانبه، حتى والده كان ضده، بل تهدده بالرجم والهجران، كما حكى الله قوله لابنه: لَئِن لَّمْ

1 سورة الأنبياء الآيات: 57-67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت