وأما إثبات ذلك بالعلوم المنقولة عن الأنبياء، سوى ما جاء في الكتب، فهذا أيضًا باطل، لأنّ العلم الضروري حاصل بأن أحدًا من الأنبياء ما دعا إلى عبادة الأصنام، وهذا هو المراد من قوله: {أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ} ، ولما بطل الكل، ثبت أن الاشتغال بعبادة الأصنام عمل باطل، وقول فاسد1.
ولهذا المعتقد الفاسد المبني على الضلال، أعقب الله تعالى الآية السابقة بقوله: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} 2.
ومن الآيات التي وردت في هذا المعنى، قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلاَّ غُرُورًا} 3.
ومعنى الآية الكريمة: قل يا محمد -توبيخًا وتبكيتًا لهؤلاء المشركين
1 انظر: التفسير الكبير للفخر الرازي 28/4 بتصرف يسير.
2 سورة الأحقاف الآية: 5.
3 سورة فاطر الآية: 40.