عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح1، قبل أن ينزل على النبي عليه السلام الوحي، فقدّمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة ... فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلاّ ما ذكر اسم الله عليه، وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله؟ إنكارًا لذلك وإعظامًا له2.
ومن هنا نستطيع القول بأن من العرب من رفضوا عقائد قومهم الذين يعبدون من دون الله ما لا يضر ولا ينفع، وأن بعضهم قد طاف في البلاد يبحث عن العقيدة الصحيحة، والدين القيم.
وهؤلاء الجماعة لم يكونوا من اليهود، ولا من النصارى، وإنما عبدوا الله تعالى على ما فهموا من دين إبراهيم عليه السلام، وقد قال الله تعالى: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ
1 بلدح: مكان في طريق التنعيم، ويقال هو واد. انظر: فتح الباري لابن حجر 7/143.
2 صحيح البخاري بشرح الفتح 7/124 كتاب مناقب الأنصار، باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل.