فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 832

ب- الشرك في المحبة:

قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِلّهِ} 1.

قال ابن القيم رحمه الله 2:"اخبر تعالى أنّ من أحب من دون الله شيئًا كما يحب الله تعالى، فهو ممن اتخذ من دون الله أندادًا، فهذا في المحبة، لا في الخلق والربوبية."

فإن أحدًا من أهل الأرض لا يثبت هذا الند، بخلاف ند المحبة، فإنّ أكثر أهل الأرض قد اتخذوا من دون الله أندادًا في الحب والتعظيم.

قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} 3.

فجعل علامة حبهم لله أن يتابعوا رسوله صلى الله عليه وسلم، ويكون هواهم تابعًا لما جاء به، ووعدهم على ذلك حبه لهم ومغفرته لذنوبهم، وإذا كان الحب عبادة، بل هو أساس العبادات كلها، إذ لا يصح شيء منها إلاّ مع كمال الحب وكمال الذل، فلا يصح أن يحب العبد مع

1 سورة البقرة آية: 165.

2 التفسير القيم لابن القيم ص: 140، وانظر مدارج السالكين 3/20.

3 سورة آل عمران آية: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت