مع أن النفوس السوية، والفطر السليمة تأبى أن تقابل المعروف إلا بالمكافأة والشكران، وأن تجزي الإحسان إلا بالإحسان، قال تعالى: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} ، وروى الترمذي وصححه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من لا يشكر الناس لا يشكر الله"وفي لفظ لأحمد وأبي داود وابن حبان:"لا يشكر الله من لا يشكر الناس".
وقد استند هذا الرجل في دعواه وافتئاته على أمرين:
أولهما: أن الشيخ العلامة الهلالي درس في أوروبا، ونال شهادته منها،
الثاني: أنه رحمه الله كان يذكر في دروسه، وكتاباته ما رآه من تمسك بعض الأوروبيين بجملة من محمود الصفات، وتحليهم ببعض الأخلاق الحسنة كترك الفضول، وحسن الإنصات للمناقش، والمحافظة على المواعيد، والحرص على عدم إضاعة الأوقات، والجد في العلوم الدنيوية، مما أوصلهم إلى ما هم فيه من التقدم المادي الدنيوي، حتى أصبح المسلمون يحتاجون إلى صناعاتهم من الإبرة إلى الطائرة.
ودونك أخي الكريم حقيقة الأمر وجلية المسألة، لتعلم ما في كلام الرجل من التدليس والتلبيس.
أولًا: أن الشيخ رحمه الله بين بنفسه سبب سفره إلى أوروبا، وعلة سعيه في الحصول على الشهادة، فقال:"وإنما سافرت إلى أوروبا بعد سن الأربعين، للحصول على شهادة جامعية تمكنني من الدخول إلى الجامعات في البلاد الآسيوية والإفريقية، لنشر الدعوة بين المعلمين والمتعلمين، لأن الآسيويين والأفريقيين قد غلوا في تعظيم الشهادات العالية، وأصحابها، حتى صارت عندهم كل شيء، فمن حصل عليها صار حديثه مقبولا، وصار في نظرهم عالما، ولو كان أجهل من حمار أهله" (صيانة العرض ص 33) .