وأما قاضي اسكندرية، فأنه في غاية ما يكون من الأوصاف المرضية، وقد أطلعني على مكتوب بخطّ فخر الموالي المعتبرين عبد الرحمن جلبي أفندي يتضمن وصوله إلى القسطنطينية، وأن جميع الموالي أتوا للسلام على حضرته العلية، وأنه توجه حين وصوله للسلام على حضرة مولانا المفتي أدام الله تعالى أيامه، وأطال بقاءه وخلد أعوامه. وتوجه ثاني يوم دخوله إلى حضرة الوزير الأكرم وذكر عنده من أوصافكم الكريمة ما شهده وسمعه من أفواه العالم فزاد اعتقاده في حضرتكم، وسره ما سمع من حسن سيرتكم، وأن برويز أفندي اجتمع بعد ذلك بيوم بحضرة الوزير - خلد الله تعالى أيام سعادته وحفظ جنابه الخطير - فذكر له شكره عبد الرحمن أفندي ممنكم، وما بلغه من الاوصاف الجميلة عنكم، فزاده ذلك ميلا إلى مولانا واعتقادًا فيه، وقال: سبحان الله تعالى، الولد سر أبيه. ثم أن مولانا حامد أفندي وبرويز أفندي توجها إلى بيت عبد الرحمن جلبي بعد مجلس السلام، وشكراه على مدحه لجنابكم - حرسه الله تعالى بعينه التي لا تنام - بعد تقبيل اليد الشريفة ثانيًا والسلام في المبدأ والختام.
هذا آخر المكتوب الذي أرسلته إلى جناب مولانا أدام الله تعالى فضله المتضمن لتلك القضايا بالتفصيل والجملة. هذا ثم أن أهالي فوة كانوا إذ ذاك شكوا من رئيس المحضرين بها المدعو بحسام، وذكروا أنه يتعدى عليهم بالغرض ويفوق إليهم السهام، فرفعه الفقير لما بلغه من أفعاله، وسمعه من سيرته وأحواله، فجاء بمكتوب من حضرة من بالفضل مشهور والتحقيق موصوف، مولانا فخر القضاة منشي أفندي القاضي بمنوف، وهو على الأطلاق أفضل قضاة هذه الديار، وإليه من بينهم بزيادة الفضل يشار، يتضمن مكتوبه الشفاعة عند الفقير بالمذكور وأن يكون نظره عليه، وذكر أنه قد تاب إلى الله تعالى ورجع عما نسب إليه، فقبل الفقير ما اشارت به حضرته، وكتب له عن ذلك جوابًا صورته: إن أحلى ما تنطق به الالسنة، في جميع الآونة والأزمنة، حمد منشئ أنشأ الموجودات بقدرته على أحسن نظام، وشكر معيدٍ أبدع الكائنات ببديع حكمته على مقتضى المقام، أختار من خلقه خلاصةً هداهم بهدايته إلى التوفيق، وارشدهم بنور عنايته إلى أقوم