فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 74

أن أحلى ما تنطق به ألسنة الأقلام، وأولى ما تتحلى به أسماع ذووي الأفهام، حمد الله سبحانه على نعمه المتوافرة، وشكر واهب المنن على آلائه المتوالية المتواترة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المخصوص بالكرامة، وعلى آله ومن صحبه في السفر والإقامة، والتابعين لهم بأحسن سبيل وأقوم طريق، ومن تبعهم بإحسان وتصديق، ما حن غريب إلى أوطانه، وجذبته دواعي أشواقه إلى أحبابه وإخوانه آمين.

وبعد: فقد قصدت أن أثبت في هذه الاوراق رحلتي إلى الديار المصرية، صحبة قاضي قضاتها صاحب النفس القدسية، والخصال الملكية، شيخ مشايخ الغسلام، وملك العلماء الأعلام، فخر الموالي المدققين، وصدر الأفاضل المحققين، شمس الملة والدنيا والدين، الشهير بجوي زاده أعطاه الله تعالى في الدارين مراده، ولا زال بابه الشريف محط رحال الأفاضل، وعتبتع ملتثم شفاه الأماثل. وذلك أني لما امتزجت بخدمته الشريفة امتزاج الماء بالراح، وتقويت بعنايته تقوي الأشباح بالأرواح، وما ذلك إلا أن لحمة الأدب لما ألفت شملي ألفه النسب، تعلقت برفيع جنابه لخصائص آدابه وتشرفت بصحبته وخدمة أعتابه، مع علمي بما قيل: ان السفر ينتج الظفر، ومعاقرة الوطن تعقر الفطن، وتحقر من قطن، فما خبر كنه حالي كان يمينًا لشمالي، وصحبني معه إلى المحمية القاهرة، وأسدى إلي ما أعجز عن شكره من نعمه المتوافرة:

أذاقني العيش الذي أبتغي ... وبلغني الحظ الذي أتمناه

وعلمني كيف المدائح فعله ... وما كنت أدري ما المدائح لولاه

وشاركني في المرتع والمربع، وأحلني محل الأنملة من الأصبع

وحقق آمالي وقرب مجلسي ... وأرشفني كأس النوال مروقا

وقيدني بالمكرمات، أما ترى ... لساني له بالشكر أصبح مطلقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت