الصفحة 8 من 42

فلا يُقاس ولا يلحق به رجل يدركه الحج وهو في عز شبابه ويجد المال والفراغ والنشاط ولا يعوقه عن المبادرة للحج شيء إطلاقا سوى اشتغاله بتجارته، ببيعه وشراءه، بأهله وأولاده ونحو ذلك من متاع الحياة الدنيا، فليس له عذر في تأخير الحج، ثم يموت كهلا بل شيخا ولم يحج حجة الإسلام مطلقًا، فلا عذر له كما ذكرنا.

وقد يكون من أولئك الناس الذين حجوا إلى أوربا إلى بلاد الكفر والضلال مرارا وتكرارا في سبيل تجارته وفي سبيل توسيع أمواله ثم يموت ويكون قد خلّف أموال كثيرة وكل ولد من أولاده صار غنيًا بسببه من بعد وفاته وقد ورثوا ماله فيخرجون ألفين أو ثلاثة ألاف ليرة بكل سهولة كما لو أخرج الفقير درهما، هذه حجة بدل عن أبينا، لا يستفيد أحد شيئا من هذه الحجة مطلقا لا من الذي حج حجّة البدل ولا الذي حج عنه وهو الوالد المتوفى آثما فاسقا إن لم يمت كافرا؛ لأن الله -عز وجل- أشار في الآية السابقة الذكر بقوله: {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ} ، هذا الذي لم يحُج ممكن أن نتصوره أنه لم يُعرض عن الحج كفرًا بالحج، كفرا قلبيا اعتقاديا، يمكن أن نتصور هذا كما يتصور مثله في تارك الصلاة ويمكن -والعياذ بالله- أن يكون منكرًا للحج، وأنا أعرف بعض الأشخاص من الشباب المسلم -زعم- حج ثم ندم على حجته فهذا لا شك في كفره وارتداده عن دينه، لأنه وجد هناك مظاهر فسّرها كما يفسرها الكفار المستشرقون أعداء الدين بأنها مظاهر وثنية كتقبيل الحجر الأسود مثلا، ورأى هناك تقصير المسلمين بسبب جهلهم وبسبب عدم تربيتهم من تجمّع القاذورات والأوساخ والذباب و وإلى آخره، فرجع -والعياذ بالله- وهو نادم على ما حج إليه من بيت الله الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت