الصفحة 3 من 42

ونحن الآن في موسم الحج فمن كان منكم لم يحج حجَّة الإسلام بعد ووجد في نفسه الاستطاعة بمعناها الواسع، الاستطاعة في بدنه، في صحته، الاستطاعة في ماله، الاستطاعة في كل شيء يحيط به، فقد يكون مثلا موظفا عند الدولة فلا تسمح له الدولة أن يحُج فيقول أنا أحج في السنة الآتية، وهنا نقول لهذا الموظف يجب أن تتعاطى كل الأسباب لكي لا تتأخر عن المبادرة بالحج إلى بيت الله الحرام بحجَّة أن - والله - رئيسي ما يسمح لي. أنا أعلم كثيرًا من الطرق يسلكها بعض الناس للإتيان لما هو أقل وجوبًا من الحج إلى بيت الله الحرام وينجحون في ذلك، فتعاطي كل الأسباب الممكنة لمثل هذا الموظف فضلًا عن غيره من مبادرة إلى الحج أولى وأولى.

وأريد أن أذكّر في هذه المناسبة ببعض الأمور التي لم يجر عادة المذكّرين أو الكاتبين أو المؤلفين للتذكير بها، فمن المعتاد مثلا أن يُذَكّر من أشرنا إليه بأنه يجب على المسلم أن يحُج بالمال الحلال وهذا أمر طبعا واجب، وأن يتحلل من الحقوق التي للناس عليه وأن يقوم بأدائها إليهم وهذا أمر واجب أيضًا، لكن هذه أشياء لا تخلو رسالة في مناسك الحج إلَّا وفيها التنبيه بمثل هذه الأمور وهذا أمر جيد.

ولكن هناك أمور أخرى بحاجة أن يُذَكّر بها الحاج ومع ذلك فقلّ من نجد ممن يُذَكّر بها، ومن ذلك أن الحج ثلاثة أنواع: تمتع وقِران وإفراد، فيجب أن نعلم بأن الحج المُفرد هذا لا يجوز أن يتقصّده المسلم في حجِّه بل يجب عليه أن يصرف نظره عنه؛ ذلك لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة حجة الوداع المعروفة -والتي لنا فيها رسالة أيضًا مشهورة- قال وقد خطبهم بعد أن سعى بين الصفا والمروة، فوقف على المنبر وقام فيهم خطيبًا وقال في جملة ما قال: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) وشبّك بين أصابعه هكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت