محمدًا فنضع أيدينا في يده، فأصبحا فأتياه فأسلما، ووضعا أيديهما في يده وحسن إسلامهما.
فضرب الله شأن هذين المنافقين الخارجين، مثلًا للمنافقين الذين بالمدينة، وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقًا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل فيهم شيء، أو يذكروا بشيء، فيقتلوا كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلان أصابعهما في آذانهما {كلما أضاء لهم مشوا فيه} فإذا كثرت أموالهم وولدهم، وأصابوا غنيمة وفتحًا {مشوا فيه} وقالوا: إن دين محمد حينئذ صدق، واستقاموا عليه كما كان ذانك المنافقان يمشيان إذا أضاء بهما البرق {وإذا أظلم عليهم قاموا} فكانوا إذا هلكت أموالهم وولدهم، وأصابهم البلاء، قالوا هذا من أجل دين محمد، وارتدوا كفارًا، كما كان ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما.
أخرج البزار والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال: ما كان {يا أيها الذين آمنوا} أنزل بالمدينة، وما كان {يا أيها الناس} فبمكة.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد والطبراني في الأوسط والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال: قرأنا المفصل ونحن بمكة حجيجًا، ليس فيها {يا أيها الذين آمنوا} .
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله {الذي جعل لكم الأرض فراشًا} قال: هي فراش يمشي عليها، وهي المهاد، والقرار، {والسماء بناء} قال بنى السماء على الأرض كهيئة القبة، وهي سقف على الأرض.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله {فلا تجعلوا لله أندادًا} قال: أكفاء من الرجال تطيعونهم في معصية الله.