وأخرج ابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا: بعث الله جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها فقالت الأرض: أعوذ بالله منك أن تنقص مني، فرجع ولم يأخذ شيئًا وقال: يا رب إنها أعاذت بك فأعذتها. فبعث الله ميكائيل كذلك. فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض وخلط ولم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء، وبيضاء، وسوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين فصعد به، فبل التراب حتى صار طينًا {لازبًا} واللازب: هو الذي يلزق بعضه ببعض ثم قال للملائكة: إني خالق بشرًا من طين، فخلقه الله بيده لئلا يتكبر عليه إبليس، فخلقه بشرًا سويًا، فكان جسدًا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة، فمرت به الملائكة، ففزعوا منه لما رأوه، وكان أشدهم منه فزعًا إبليس، فكان يمر به فيضربه، فيصوّت الجسد كما يصوّت الفخار يكون له صلصلة فيقول: لأمر ما خلقت! ويدخل من فيه ويخرج من دبره ويقول للملائكة: لا ترهبوا منه فإن ربكم صمد وهذا أجوف، لئن سلطت عليه لأهلكنه.
فلما بلغ الحين الذي يريد الله أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له، فلما نفخ فيه الروح فدخل في رأسه عطس فقالت الملائكة: الحمد لله فقال: الحمد لله فقال الله له: يرحمك ربك. فلما دخلت الروح في عنقه نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخلت إلى جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ إلى رجليه عجلًا إلى ثمار الجنة. وذلك قوله تعالى {خلق الإِنسان من عجل} .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله {إن كنتم صادقين} قال: إن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. وفي قوله {وأعلم ما تبدون} قال: قولهم {أتجعل فيها من يفسد فيها. . .،. . . . وما كنتم تكتمون} يعني ما أسر إبليس في نفسه من الكبر.