الصفحة 43 من 393

وقد ذكر الفقهاء أن المرأة لا تَجْهَرُ بالتلبية حتى لا يسمعها الرجال ؛ لأن صوتها عورة، سيما إذا تَغَنَّجَتْ وَرَقَّقَتِ الصوت، وهكذا يُقال في الدعاء في الطواف والسعي، عليها إخفاؤه بقدر ما تُسْمِعُ نفسها، أو رفيقتها، وعليها التَّحَفُّظُ عند دخول المسجد الحرام، أو المسجد النبوي ، فلا تدخل مع الأبواب التي تزدحم بالرجال، ولا تُصَلِّي في المواضع التي يتواجد فيها الرجال، وقد خُصِّصَ للرجال أماكن، وحجز للنساء مواضع مفصولة عن أماكن الرجال، حفاظًا على كرامة المرأة، وصونًا لها عن الفتنة.

وأما بقية المناسك فهي كالرجال، لكن يُخْتَارُ لها في رمي الجمار تَحَيُّنُ وقت فراغ المرمى- ولو في وسط الليل- من مساء يوم النحر، أو اليوم الحادي عشر، أو الثاني عشر لمن لَمْ يتَعَجَّلْ حتى تباشِرَ العمل بنفسها، فهو أفضل من التوكيل، كما أن تأخير رميها للجمرات كلها أو بعضها إلى اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر إن لم تتعجل أفضل من الإنابة، لعدم الدليل الواضح في التوكيل.

ولا يجوز النفور من مزدلفة في نصف الليل أو نحوه، لأجل وجود امرأة أو نساء ضِمْنَ الحملة، بل السُّنة البقاء إلى الصباح حتى تؤدي صلاة الصبح، والذكر بعدها في المسجد الحرام. وفي الإمكان تأخير الرمي للنساء إلى المساء، أو التقصير، فلا يسقط عن المرأة، ولا يجوز لها الْحَلْقُ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ليس على النساء حَلْقٌ، وإنما على النساء التقصير رواه أبو داود وغيره وذلك لأن زينة المرأة في شعر الرأس، وقد كان نساء المسلمين يُوَفِّرْن شعر الرأس ، يَتَجَمَّلْنَ بإطالته، وَتَفْتُلُه المرأة قرونًا.

ففي التحلل من الحج أو العمرة تقصر عن كل ضفيرة قدر أنملة، وهي واحدة الأنامل- أي مفاصل الأصابع- ولا بد من تعميم الرأس بالتقصير، فإذا كان رأس المرأة مفتولًا كقرون أخذت منه ما ذُكِرَ، وإن كان مجموعًا من خلفها أو منقوضًا فعليها تتبع الشعر للتقصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت