الصفحة 42 من 393

ولا يدل ذلك على المنع من تغطية الوجه بالخمار أو الجلباب أو العباءة، ولا يمنع من ستر الكفين بالأكمام أو الثوب ونحوه، ولا شك أن المرأة تتعرض في الحج للبروز والظهور أمام الرجال كما في الطواف والسعي والرمي، وأن إبداء زينتها للأجانب حرام لقول الله تعالى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ الآية؛ حيث منعت من إبداء الزينة إلا لهؤلاء المحارم، ومعلوم أن وجهها هو مجمع الزينة، فمتى بزرت أمام الرجال تَعَيَّنَ عليها ستره حتى لا تَفْتِنَ من نظر إليها، وهكذا عليها حال الطواف ونحوه الحرصُ على الابتعاد عن الرجال الأجانب ممن ليس بمحرم، وذلك بطوافها بعيدًا في أقصى المطاف ولو كان في ذلك مشقة.

وهكذا في السعي عليها أن تكون بجانب مَحْرَمِهَا، أو في وسط المجتمع النسائي، للتتحفظ عن مُمَاسَّةِ الرجال. وقد نَصَّ الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن المرأة لا تَرْمَل في طواف القدوم، ولا تُسْرِعُ في السعي بين الْعَلَمَيْنِ الْأَخْضَرَيْن، وذلك أنها عورة، فربما ظهر منها في الإسراع شيء من بدنها، كالقدم أو الساق، فيبدو ذلك للرجال الأجانب، ولأن الرَّمَلَ في الأصل شُرِعَ لإظهار القوة والنشاط أمام المشركين، وليس ذلك مطلوبًا من النساء.

وهكذا لا يجوز للمرأة الزِّحَامُ عند الحجر الأسود لاستلامه أو تقبيله، ولا عند الركن الْيَمَانِيِّ لاستلامه، لما يُخَافُ من مُمَاسَّةِ الرجال الأجانب، وذلك مُحَرَّم لما فيه، أو ما يسببه من الْفِتَنِ وإثارة الشهوة، فمتى رأت شدة الزحام اكتفت بالإشارة إلى الحجر من بعيد مع التكبير، ومواصلة الطواف، وهكذا عليها بعد الطواف الصلاة في الأماكن المخصصة للنساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت