الإجابة ...: ... وبعد، فقد قال الله تعالى: فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا فبين أن المعتمر عليه أن يطوف بالصفا والمروة، وقال تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وقد اعتمر النبي - صلى الله عليه و سلم - أربع عمر: الأولى عمرة الحديبية، والثانية عمرة القضاء، والثالثة عمرة الجعرانة، والرابعة التي قرنها بحجته. فأما الأولى فكيفيتها أنه - صلى الله عليه و سلم - خرج في سنة ست من الهجرة ومعه من الصحابة نحو ألف وأربعمائة، فأحرموا من ذي الحليفة إلا أبا قتادة فلم يحرم إلا من الجحفة ولعله لم يمر بذي الحليفة وسافر النبي - صلى الله عليه و سلم - و معه من الهدي نحو سبعين بدنة، ولما وصلوا الحديبية صدهم المشركون ومنعوهم من إكمال عمرتهم كما قال تعالى: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ؛ فاصطلحوا معهم على أن يتحللوا مكانهم وينحروا هديهم ويعتمروا من العام القابل وهذا هو الإحصار.