فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 2407

الرضاع في كل دعة وسرور، ما غسلت له بولًا قط، طهارة ونظافة، إنما كان له في كل يوم وقت واحد يتوضأ فيه ولا يعود إلا في وقته من الغد، واجتنبت زوجي جهدي وهو في الرضاع.

فلما ترعرع كان يخرج إلى الصبيان يلعبون فيجتنبهم، فقال لي يومًا من الأيام: ما لي لا أرى إخوتي بالنهار؟ قالت: قلت: فدتك نفسي يرعون غنمًا لنا، فيروحون من ليل إلى ليل، فأسبل عينيه وبكى، وقال: يا أماه فما أصنع إذًا ها هنا وحدي؟ ابعثي بي غدًا معهم، قالت: قلت: وتحب ذلك؟ قال: نعم، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم دهنته وكحلته وقمصته وعمدت إلى جذعة يمانية فعلقتها في عنقه حرزًا من العين، وأخذ عصا وخرج مع إخوته، وكان يخرج مسرورًا ويرجع مبرورًا، فلما كان يومًا من الأيام خرجوا يرعون بهمًا لنا حول بيوتنا، فلما انتصف النهار إذا أنا بابني ضمرة يعدو، قد علاه العرق ورشح الجبين باكيًا ينادي: يا أماه، يا أباه أدركا أخي محمدًا، فما أراكما تلحقانه إلا ميتًا. قالت قلت: وما قصته؟ قال: بينا نحن قيام نترامى بيننا بالجلة ونلعب إذا أتاه رجل فاختطفه من أواسطنا وعلا به على ذروة من الجبل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت