فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 2407

أخرى؟ فأقول: بلى، إنها لهي، فتعجبن مني وقلن: والله إن لها لشأنًا عظيمًا.

قالت: فكنت أسمع أتاني تنطق وتقول: إي والله إن لي لشأنًا ثم شأنًا، أنعشني الله بعد موتي، ورد علي سمني بعد هزالي، ويحكن يا نساء بني سعد إنكن لفي غفلة عني، أتدرون من علي؟ علي خاتم النبيين، وسيد المرسلين، وخير جبلة الأولين والآخرين، وحبيب رب العالمين.

قالت: ومرت حتى سبقت دوابهم ورحالهم، فلم أكن أنزل منزلًا من منازل بني سعد إلا أنبت الله فيه عشبًا وخيرًا كثيرًا، فلما صار محمد صلى الله عليه وسلم عندي ثمر الله لي المواشي والأغنام، فكانت غنمي تروح وتغدو وتدر وتضع وتحلب، لا تضع لأحد من قومي مثلي.

فجمعت بنو سعد رعاتها وقالوا: ثكلتكم أمهاتكم، ما بال أغنام بنت أبي ذؤيب تروح وتغدوا، وتدر وتحلب، ولا تضع لأحد من بني سعد مثله؟!، اسرحوا كلكم وارعوا في مراعي حليمة، وحيث تسرح أغنامها وتحل.

قالت: وكانت رعاة قومي يرعون في مرعى غنمي، فثمر الله لهم المواشي والأولاد والأموال، فما زلنا نعرف البركات مذ كان النبي صلى الله عليه وسلم عندنا وفي بيتنا، وألقى الله محبته على كل من رآه من الناس، فلم يكن يتمالك فرحًا، وأكثر الله لي الخير حتى كنا نفيض على قومنا، وكانوا يعيشون في أكنافنا.

فلما كان عند قرب ما تكلم به سمعت منه كلامًا عجيبًا ينادي: الله أكبر الله أكبر، الحمد لله رب العالمين، قالت: فكنت معه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت