وأما أبيات قيس بن معاذ فإنّها: [الطويل]
أيا راكب الوجناء أبت مسلّما ... ولا زلت من ريب الحوادث في ستر
إذا ما أتيت العرض فاهتف بجوّه ... سقيت على شحط النّوى سبل القطر
فإنّك من واد إليّ محبّب ... وإن كنت لا تزدار إلّا على عفر
لعلّ الذي يقضى الأمور بعلمه ... سيصرفني يوما إليه على قدر
فترقأ عين ما تملّ من البكا ... ويسكن قلب ما ينهنه بالزّجر
وقيس بن معاذ هذا: هو مجنون بني عامر هذا قول أبي اليقظان. وقال غيره: هو قيس بن الملوّح. وقيل: إنّه معاذ، والملوّح لقب له. وقال أبو عبيدة: اسم مجنون بني عامر البختري بن الجعد. وقال أبو العالية: اسمه الأقرع بن معاذ. وقال أبو الفرج: الصحيح أنه قيس بن مرّ بن قيس بن عدس أحد بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
* * * [31] وأنشد أبو علي رحمه الله [337] : [الرجز]
حمراء من معرّضات الغربان ... يقدمها كلّ علاة عليان
أخّر أبو عليّ. رحمه الله الشطر المتقدّم فاستحال معناهما لو كانت هذه الناقة التي هي من معرّضات الغربان تقدمها كلّ علاة عليان لم تكن هي من معرّضات الغربان لأنّها تكون حينئذ متأخّرة. وهذا الرجز لرجل من غطفان قال وذكر رفقة.: [الرجز]
يقدمها كلّ علاة عليان ... حمراء من معرّضات الغربان
يقدمها: يعني الرّفقة. والعلاة: الشديدة الصّلبة، مشبّهة بالعلاة وهو السّندان، والعليان: المشرفة. والحمر: أجلد الإبل، والمعرّضات: التي تقدم الإبل فتقع الغربان عليها فتأكل مما تحمله، إذ ليس هناك من يطردها لبعد الحادي عنها، فكأنّها قد أهدت إلى الغربان العراضة، وهي الهديّة على ما ذكره أبو عليّ. رحمه الله وقد زاد في تخصيصها بعض اللّغويّين فقال: العراضة: هديّة القادم خاصّة. والخذيا: هديّة المبشّر خاصّة وأنشد أبو العباس رحمه الله في هذا المعنى: [الرجز]
قد قلت قولا للغراب إذ حجل ... عليك بالقود المسانيف الأول
تغدّ ما شئت على غير عجل ... التمر في البئر وفي ظهر الجمل
قال أبو العباس: سألت ابن الأعرابي رحمهما الله أي شيء يقول؟ قال: يقول: يا غراب، إن أفنيت ما عليها من التمر، فإنّ الماء إذا استقي من البئر على ظهر الجمل خرج الرّطب وجاء التمر.
[32] وأنشد أبو عليّ. رحمه الله [355352] : [الطويل]