فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 971

[شعر في الشجاعة وثبات القلب عند اللقاء]:

ما أنا [1] ممّن يجمع المال ما خلا ... سلاحي وإلا ما يسوس بشير

سلاح وأفراس وبيضاء نثرة ... وذلك من مال الكريم كثير

وقلب إذا ما صيح في القوم لم يكن ... هيوبا ولكن في اللّقاء وقور

ولسنا كأقوام هراة محلّهم ... لهم سلف في أهلها وحوير

ولكنّنا قوم بدار مرابط ... يغار علينا مرّة ونغير

فزادهم ذلك عليه حنقا حتى كان من أمره ما كان.

[المهلب والخوارج] :

وحدثنا قال: أخبرنا أبو حاتم، قال: أخبرنا أبو عبيدة قال: لما بعث خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد أخاه عبد العزيز لقتال الأزارقة، قام إليه عرهم أخو بني العدويّة فقال:

أصلح الله الأمير، إن هذا الحي من تميم تئطّ بقريش منهم رحم داسّة ماسّة، وإن الأزارقة ذؤبان العرب وسباعها، وليس صاحبهم إلا المباكر المناكر المحرّب المجرّب، الذي أرضعته الحرب بلبانها، وجرّسته وضرّسته، وذلك أخو الأزد المهلّب بن أبي صفرة، والله إنّ غثّك أحب إلينا من سمينه، ولكني أخاف عدوات الدّهر وغدره، وليس المجرّب كمن لا يعلم، ولا الناصح المشفق كالغاشّ المتّهم. قال له خالد: اسكت ما أنت وذا؟ فلما هزمت الأزارقة عبد العزيز وأخذوا امرأته وفرّ عنها قال عرهم: [الطويل]

[رد النصيحة وما يترتب على ذلك] :

لعمري لقد ناجيت بالنصح خالدا ... وناديته حتى أبى وعصانيا

ولجّ وكانت هفوة من مجرّب ... عصاني فلاقى ما يسّرّ الأعاديا

نصحت فلم يقبل وردّ نصيحتي ... وذو النصح مظّنّ [2] بما ليس آتيا

وقلت الحروريّون من قد عرفتهم ... حماة كماة يضربون الهواديا

فلا ترسلن عبد العزيز وسرّحن ... إليهم فتى الأزد الألدّ المساميا

فتى لا يلاقي الموت إلا بوجهه ... جريئا على الأعداء للحرب صاليا

فلما أبى ألقيت حبل نصيحتي ... على غارب قد كان زهمان ناويا

وشمّرت عن ساقيّ ثوبي إذ بدت ... كتائبهم تزجي إلينا الأفاعيا

يهزّون أرماحا طوالا بأذرع ... شداد إذا ما القوم هزّوا العواليا

(1) تقدم غير مرة في مثل هذا البيت أنه دخله الخرم وهو حذف الفاء في فعولن. ط

(2) مظن بوزن مفتعل: متهم. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت