الصفحة 25 من 1538

(وأن الإنسان محل النسيان وأن الحسنات يذهبن السيئات) كلّ من هذين معطوف على ما يليه، أو على الأول كما سبق، والمعنى: أن يحضر قلبه أن الإنسان محل النسيان، فلا يؤاخذ بما صدر عنه ناسيا له، وقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه: «إنما سمي إنسانا لأنه عهد إليه فنسي» (1) ، وعلى هذا فليس وزنه فعلان، بل هو أفعلان، والأصل إنسيان فحذفت الياء تخفيفا لكثرة دوره على الألسنة وردوها في التصغير فقالوا أنيسيان، لأنه لا يكثر حينئذ، ولأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، واستحضار أن الحسنات يذهبن السيئات مما يبعث على اغتفار ما يقع للمصنف في هذا الكتاب، فإن محاسنه فيه غالبة، وفيه تلميح إلى الآية.

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلا أن تعد معايبه (2)

هذا البيت أنشده ابن سعيد الأندلسي في كتابه المسمى «بملوك الشعر» ، منسوب إلى يزيد بن خالد المهلبي من شعراء المائة الثانية.

والمرء: يحتمل أن يضبط بالنصب مفعول كفى، وأن تعد معايبه في محل رفع على أنه فاعل، ويحتمل أن يضبط بالرفع، وأن تعد معايبه بدل اشتمال، ونبلا بنون مضمومة فموحدة ساكنة، أي: فضلا، وقد يوجد في بعض النسخ بهذا اللفظ بدل نبلا، وفي القاموس: النبل الذكاء والنجابة، وانتصاب نبلا أو فضلا على التمييز عن النسبة، فالمعنى على الأول أجزأ المرء فضل عد معايبه، أي الفضل الذي هو عد معايبه جعل ذلك فضلا من جهة أنه ملزوم لكثرة

(1) ذكره الإمام القرطبي في تفسيره 11/ 251، وابن جرير في تفسيره 14/ 27، والهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 67، والطبراني في الصغير 2/ 140.

(2) البيت من البحر الطويل، وهو ليزيد المهلبي في تاج العروس 10/ 510 (حبر) ، وخزانة الأدب للحموي 1/ 456.

وينحصر في ثمانية أبواب:

الباب الأول: في تفسير المفردات وذكر أحكامها.

الباب الثاني: في تفسير الجمل وذكر أقسامها وأحكامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت