الصفحة 21 من 1538

(وها أنا بائح بما أسررته) بائح اسم فاعل من باح يبوح، يقال باح بسره إذا أظهره، والمراد بما أسره هو ما ادخره عن تلك المقدمة، ووقع للمصنف نظير هذا التركيب في موضعين آخرين من الباب الخامس، فقال: في الجهة الأولى وها أنا مورد بعون الله تعالى أمثلة، وقال في الجهة الثانية: وها أنا مورد لك أمثلة من ذلك، وفي هذه المواضع الثلاثة إدخال هاء التنبيه على ضمير الرفع المنفصل مع أن خبره ليس اسم إشارة، والمصنف يأباه كما سيأتي إن شاء الله تعالى في حرف الهاء من هذا الكتاب.

(مفيد لما قررته وحررته) التقرير تثبيت الشيء في مقره، والتحرير التهذيب، وأخذ الخلاصة وإظهارها بمنزلة جعل الشيء جزءا خالصا، وفي قررته وحررته الجناس اللاحق، وفي

مقرّب فوائده للأفهام، واضع فرائده على طرف الثّمام، لينالها الطّلاب بأدنى إلمام، سائل من حسن خيمه، وسلم من داء الحسد أديمه،

هذه السجعة مع ما قبلها لزوم ما لا يلزم، وقد ينتقد هذا التركيب بأن أفاد متعد لاثنين بنفسه، تقول: أفدت زيدا مالا، وأنا مفيد إياه علما، فقد اشتمل على إدخال لام التقوية على مفعول ما هو متعد لاثنين، وهو ممتنع على ما صرح به ابن مالك، وجوابه أن هذا محمول على ما إذا كان المفعولان مذكورين معا متقدمين على العامل أو متأخرين عنه؛ إذ في علة المنع التي ذكرها إيماء إلى ذلك المعنى؛ لأنه قال إن زيدت اللام في المفعولين فلا يجوز؛ إذ لا يتعدى فعل إلى اثنين بحرف واحد، وإن زيدت في أحدهما لزم الترجيح بغير مرجح، وقضية هذا أنه لو لم يذكر إلا واحد فقط، أو ذكرا معا، لكن مع تقديم أحدهما جاز لقيام المرجح، ولا يخفى أن أحد المفعولين هنا محذوف؛ لأن الغرض تعلق بالمذكور، وهو ما يفاد لا بالمحذوف، وهو من يفاد، فنزل منزلة المتعدي إلى واحد فصح دخول لام التقوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت