تنازعوا في قوله خيصا خائصا، في الخاء المعجمة والحاء، فقال أبو عبيدة: لا أدرى خيصا أو خيصا ولم يشكّ في الخاء، وإنما شك في كسرها وفتحها. وقال الأصمعى:
لا أدرى خيصا أو حيصا إلا أنه يقال: فلان يخوص في بنى فلان العطايا بالخاء المعجمة.
وأخبرنى محمد بن على بن إسماعيل المبرمان، قال: أخبرنى وكيع عن القتبى قال: أخبرنى أبو حيان النّحوى، قال أخبرنى المازنىّ أنه سأل أبا عبيدة والأصمعىّ عن قول الأعشى قال: فقلت: خيصا أو حيصا فقالا ما ندرى، قال الأصمعى:
فلان يخوص فينا العطايا: إذا كان يعطى شيئا يسيرا، فقال أبو بكر المازنىّ: فقلت له:
فينبغى أن يكون المصدر خوصا، قال ربما اشتقّ المصدر من غير لفظ الفعل، يقال أتيته أتية وأتوة، ولا نعلم أحدا يوثق بعربيّته يقول أتوته إلا النحويين، لمّا سمعوا أتوة قاسوه فقالوا أتوته. وقوله:
[143ا] هم الطّرف الناكى العدوّ وأنتم ... بقصوى ثلاث تأكلون الوقائصا [1]
يروى الطّرف بفتح الطاء، وروى الطّرف فمن، قال الطرف بفتح الطاء قال: أراد الناحية، وأما الطّرف بضم الطاء فواحدة طريف وهو المنحدر في النّسب.
وهو عندهم أشرف من ذى القعدد إذا كان كثير الآباء إلى الجدّ الأكبر وأنشد:
* طرفون لا يرثون سهم القعدد [2] *
قال ابن السكّيت: وسمعت هم الطّرف الناعو أى الأول المتقدمون، ورواه ابن السكيت الناعو العدو، بعين غير معجمة، بقصوى ثلاث، على مسيرة ثلاث وقيل هى اسم موضع بعينه. والوقائص، يقال لما بين الفريضتين من الشاء
(1) هذا البيت من قصيدة للأعشى أولها:
لعمرى لئن أمسى من الحى خائصا ... لقد نال خيصا من عفيرة خائصا
وهذا البيت قد مر فيما سبق، وقد كانت «تأكلون» في الأصل الخطى «يأكلون» بالياء.
(2) هذا شطر بيت للأعشى ورد في اللسان وشرح القاموس (مادة قعد) وروايته:
طرفون ولّادون كلّ مبارك ... أمرون لا يرثون سهم القعدد
وأنشده ابن برى: أمرون ولادون كل مبارك * طرفون
وقد جاء شطر البيت في الأصل محرفا هكذا: * طرفون لا يرثونهم بالقعدد