فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 585

قال ابن دريد: وأخطأ في تفسير قول مالك بن أسماء بن خارجة [1] ، حين وصف جارية فقال:

منطق صائب وتلحن أحيا ... نا وخير الحديث ما كان لحنا

فقال: يستظرف من الجارية أن تكون غير فصيحة، وأن يعترى منطقها اللّحن. وهذا خطأ، إنما أراد أنها تورّى عن الشىء من فطنتها وذكائها.

وأخبرنى محمد بن يحيى، حدثنى يحيى بن علىّ المنجّم، حدثنى أبى، قال: قلت للجاحظ: مثلك في علمك ومقدارك من الأدب ينشد قوله:

وخير الحديث ما كان لحنا

ويفسّره على أنه أراد اللّحن [46ا] فى الإعراب، وإنما وصفها بالظّرف والفطنة، وأنّها تورّى في لفظها عن أشياء، قال: قد فطنت لذلك بعد، قلت: فغيّره، قال: كيف لى بما سارت به الرّكبان؟

وحكى عن الجاحظ أنه روى: نشطته الشعوب، فعرّفها بالألف واللام [2] ،

ألا يا غراب البين مم تصيح ... وصوتك مشنوء إلى قبيح

(1) هو مالك بن أسماء بن خارجة بن حصن الفزارى، وآباؤه سادة غطفان، وكان شاعرا غزلا ظريفا، والبيت من أبيات قالها في جارية له:

أمغطى منى على بصرى بالحب ... أم أنت أكمل الناس حسنا

وحديث ألذه هو مما ... يشتهى الناعتون يوزن وزنا

منطق صائب ويلحن أحيا ... نا وأحلى الحديث ما كان لحنا

(2) فى الأصل: نسطته الشعوب، وهى مصحفة عما أثبتنا.

وما أخذ على الجاحظ أنه عرف شعوب بالألف واللام موضع خلاف، فقد جاء في لسان العرب مادة (شعب) ما نصه:

إن شعوب بمعنى المنية معرفة لا تنصرف، ولا تدخلها الألف واللام، وقيل شعوب والشعوب كلتاهما المنية، لأنها تفرق. أما قولهم فيها: شعوب بغير لام، والشعوب باللام، فقد يمكن أن يكون في الأصل صفة، لأنه من أمثلة الصفات بمنزلة: قتول وضروب، وإذا كان كذلك فاللام فيه بمنزلتها في العباس والحسن والحارث، ويؤكد ذلك عندهم أنهم قالوا في اشتقاقها إنها إنما سميت شعوب لأنها تشعب: أى تفرق، وهذا المعنى يؤكد الوصفية فيها، وهذا أقوى من أن تجعل اللام زائدة.

ومن قال «شعوب» بلا لام، خلصت عنده اسما صريحا، وأعراها في اللفظ عن مذهب الصفة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت