فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 275

ولكن المستشرقين ورجال الكنيسة فيما مضى كان جهدهم وهمهم أن يوجهوا إلى هذا القرآن كل مطعن بقطع النظر عن المقاييس النقدية، والأسس المنطقية، والمنهج العلمي، وهذا الذي كنا نودّ أن لا تقتفي أثرهم فيه دائرة المعارف، فكم بذلوا من محاولات ليثبتوا أن أسلوب القرآن شبيه بسجع الكهان تارة، وأنه مقتبس من الحكايات الشعبية تارة، أو مأخوذ عن أهل الكتاب تارة ثالثة، أو أن كثيرا من آياته مقتبسة من الشعر الجاهلي تارة رابعة.

يقول الأستاذ عباس محمود العقاد عليه الرحمة:

«وقد تصدت منهم لهذا البحث الذي نحن فيه عن اللغة قبل نزول القرآن طائفة تقتحم هذه المباحث وهي أجهل بآلاتها من عامة الأميين، فالدكتور سنكلر تسديل صاحب كتاب «مصادر الإسلام» يروي شبهات الناقدين للقرآن الكريم، ومنها هذه الأبيات:

دنت الساعة وانشقّ القمر ... عن غزال صاد قلبي ونفر

أحور قد حرت في أوصافه ... ناعس الطرف بعينيه حور

مرّ يوم العيد في زينته ... فرماني فتعاطى فعقر

بسهام من لحاظ فاتك ... تركتني كهشيم المحتظر

ويتخذ منها قرينة على اقتباس القرآن بعض الآيات من أشعار الجاهليين».

ويضيف الدكتور العلامة إلى هذه الأبيات أبياتا أخرى كقول القائل:

أقبل والعشّاق من خلفه ... كأنهم من حدب ينسلون

وجاء يوم العيد في زينة ... لمثل ذا فليعمل العاملون

قال الدكتور: «ومن الحكايات المتداولة في عصرنا الحاضر أنه لما كانت فاطمة بنت محمد تتلو هذه الآية وهي: {اقْتَرَبَتِ السََّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] ، سمعتها بنت امرئ القيس وقالت لها: إن هذه القطعة من قصائد أبي أخذها

والدك وادعى أن الله أنزلها عليه. ومع أنه يمكن أن تكون هذه الرواية كاذبة لأن امرأ القيس توفي سنة 540م، ولم يولد محمد إلا في سنة الفيل أي: سنة 570م، فلا ينكر أن هذه الأبيات المذكورة واردة في سورة القمر، وفي سورة الضحى، وفي سورة الأنبياء، وفي سورة الصافات، وغاية الأمر أنه يوجد اختلاف طفيف في اللفظ وليس في المعنى، فورد في القرآن: اقتربت، وفي القصيدة: دنت، ومن البين الواضح أنه يوجد مناسبة ومشابهة بين هذه الأبيات وبين تلك الآيات الواردة في القرآن فإذا ثبت أن هذه الأبيات هي لامرئ القيس حقيقة فحينئذ يصعب على المسلم توضيح كيفية ورودها في القرآن، لأنه يتعذر على الإنسان أن يعتقد أن أبيات شاعر وثني كانت مسطورة في اللوح المحفوظ قبل إنشاء العالم».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت