فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 275

لقد ظهر أناس أمثال محمد عبده مؤسس الاتجاه الحديث في مصر والذي أخذ يفسر القرآن في صحيفة «المنار» على مدى بضعة سنين ثم جمعت هذه كلها في كتاب من قبل رشيد رضا أحد أتباعه السوريين، إن محمد عبده يقبل أن القرآن هو الكلمة الموحى بها من الحق حرفيا ولا يقبل أن يتهمه أحد بالكذب، وقد حاول أن يوضح أن نتائج العلم الحديث، وكثير من النظريات الحديثة كلها موجود في القرآن سابقا وهذا تحقق غالبا بوساطة تفسيرات ملتوية، مثل سورة الجن التي فسرت بأنها ميكروبات تسبب الأمراض، كذلك {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللََّهِ وَاللََّهُ مَعَ الصََّابِرِينَ} [البقرة: 249] فسرت بأنها تصديق

لنظرية دارون في تنازع البقاء، وأن البقاء للأصلح، وكذلك استعملت تفاسير رمزية إذا كانت تخدم غرض المؤلف وسار على نفس النهج بعض المفسرين المحدثين.

إن القرآن هو كلمة الله وليس فيه مجال للانتقاد والطعن، ولا يحتوي أي غلطة، ولا يمكن التفوق عليه بتاتا بأي اختراع مهما كان.

إن هنالك هنديا كان يشغل وزير التعليم وهو مسلم قد اقترح على أنه يجب فهم خلفية الظروف والبيئة التي كان يعيش فيها المسلمون، ثم دراسة الثقافة واللغة في تلك الحقبة لتساعد على تفسير القرآن، كما أن دراسة الظروف التاريخية في تلك الحقبة تسهل من فهمه لأولئك الذين نزل عليهم القرآن». اهـ.

في هذا الفصل أكثر من قضية تستدعي أن نقف عندها محاولين أن نبرز الحقائق الأساسية بعد مناقشة وتمحيص، وإن كنا نعترف أنه ليس في هذه القضايا من الخطورة ما وجدناه في القضايا السابقة.

القضية الأولى: القرآن والقراءات:

جاء في الموسوعة: «كان القراء هم المختصون بنصوص القرآن، وكانوا بنفس الوقت علماء فقه اللغة، ومن كثرة تعاملهم مع لغة القرآن، فقد نمت من هنا أصول قواعد اللغة العربية، حيث ظهرت مدرستان إحداهما في البصرة التي وضعت قواعد اللغة، والأخرى في الكوفة والتي اهتمت بالشواذ، ثم خرجوا بنظرية أن القراءة التي لا تعتمد على مصحف عثمان فهي قراءة مرفوضة، وأن القراءة يؤخذ بها إن اعتمدت على قارئ مشهور ومعروف» . اهـ.

حينما نزل القرآن كان المسلمون جميعا يوجهون له عنايتهم، ويبذلون في حفظه ما استطاعوا من جهد، ويتسابقون ويتنافسون في ذلك وهذا يكاد يكون من الأمور البدهية، كان كل مسلم يستمع القرآن يفرغ له قلبه، ويردده لسانه،

وكان الرسول الكريم عليه وآله الصلاة والسلام يوجههم هذا التوجيه، حتى لا يشغلوا عن القرآن بشيء، لذا ورد النهي عن كتابة الحديث، وهذا النهي لم يكن كما يظن بعض الناس خشية أن يختلط القرآن بالحديث، فإن أسلوب القرآن أسلوب فريد لا يشبهه أسلوب البشر ولو كان أسلوب النبي صلّى الله عليه وسلّم، فشتان بين الأسلوبين، ولكن النهي عن كتابة الحديث إنما كان هدفه أن لا ينشغل عن القرآن بشاغل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت