فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 692

وقراءة قراء الأمصار ينبني على الرواية والنقل وليس أحدهما تبعا للآخر وإن كان الرسم قد صار أحد أركان القراءة الصحيحة، ولكن لما كان أئمة القراءة في الأمصار قد ثبتوا على قراءة ما يوافق خط مصحف بلدهم فمن المتوقع أن تأتي قراءتهم موافقة لما فيه، ولكن قد لا توافق روايات أولئك القراء ما في مصاحف بلدانهم فيعتمدون على الرواية ويتركون الرسم على ما خط عليه.

وقد ظهر من تتبع مواضع الاختلاف السابقة في كل من كتاب السبعة لابن مجاهد والتيسير للداني والنشر لابن الجزري أن قراء الأمصار يوافقون مصاحفهم في الحروف التي اختلفت في الرسم غالبا، ولما كانت القراءة رواية وتلقيا فقد ظهرت أمثلة متعددة لمخالفة بعض القراء لمصاحف بلدانهم في ما اختلفت فيه المصاحف من حروف، وهو شاهد أكيد على أن المعتمد في القراءة هو الرواية والمشافهة أولا ثم موافقة الرسم مما صح نقله من قراءات ثانيا، فإن لم تتحقق الموافقة فيما يرويه القارئ من قراءات ثبت على روايته وإن خالفت الرسم. وقد قال أبو طاهر العقيلي «ومرسوم المصحف لم يكن وضع على قراءة أهل البلد الذي سير إليه كل مصحف حتى يكون تابعا لهم، وإنما مرجع ما أضيف إلى مصحف كل قطر العنعنة أيضا، فربما وافق قراءتهم مصحفهم وهو الغالب، وربما اختلفا ولا غرة» [1] .

ومن الأمثلة التي توضح ذلك أن في سورة يونس (10/ 22) رسم في مصاحف الشام (ينشركم) وفي بقية المصاحف {يُسَيِّرُكُمْ} [2] . وقد قرأ ابن عامر وأبو جعفر المدني (ينشركم) [3] ، فابن عامر موافق لمصحف بلده، وأبو جعفر غير موافق لمصحف بلده.

ورسم في مصحف الكوفة في سورة يس (36/ 35) وما عملت أيديهم بغير هاء بعد التاء، وفي سائر المصاحف {وَمََا عَمِلَتْهُ} بالهاء [4] . وقد قرأ حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر عن عاصم (عملت) ، وقرأ حفص عن عاصم { (وَمََا عَمِلَتْهُ) } بالهاء مثل

(1) مختصر ما رسم في المصحف الشريف، لوحة 23.

(2) انظر أبو عبيد: فضائل القرآن، لوحة 45. وابن أبي داود: ص 46. والمهدوي: ص 119.

والداني: المقنع، ص 104.

(3) ابن الجزري: النشر، ج 2، ص 282.

(4) الداني: المقنع، ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت