وحاكى برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري (ت 732هـ) الشاطبي فنظم قصيدة لامية في الرسم، كانت عدة أبياتها مائتان وسبعة عشر بيتا، سماها (روضة الطرائف في رسم المصاحف) [1] . وقد أشار فيها إلى أنه نظم فيها العقيلة وزاد عليها بعض المسائل بقوله:
لامية عذبت في عقدها نظمت ... رائية وربت مسائلا مثلا
وفعل العلامة محمد بن خليل بن عمر القشيري الأربلي ما فعل الجعبري، فنظم قصيدة في الرسم سماها (واضحة المبهوم في علم المرسوم) [2] ، عدد أبياتها ثلاثمائة واثنان وثلاثون بيتا، وأشار إلى ما زاد فيها على العقيلة بقوله:
زادت رسوما على ما في عقيلة أتراب ... لم ينل فضلا لها الكبرا
وقبل أن نذكر عمل الخراز نشير إلى أن الشيخ أبا طاهر العقيلي إسماعيل بن ظاهر (ت 623هـ) له مختصر في رسم المصحف (من أحسن ما ألف في ذلك) [3] . وكذلك لإبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن وثيق الأندلسي (ت 654هـ) رسالة مماثلة في رسم المصحف [4] .
أما نظم الخراز الذي استحوذ على جهود الدارسين في الفترات المتأخرة إلى جانب العقيلة فهو قصيدته في الرسم المسماة (مورد الظمآن في رسم أحرف القرآن) [5] ، وقد ذكر ابن عاشر الأنصاري للخراز عدة مؤلفات في الرسم منها قصيدته (مورد الظمآن) هذه، وذكر له نظما آخر سماه (عمدة البيان) ، وتأليفا آخر في الرسم مثل (مورد الظمآن) لكنه منثور، وكان الخراز قد نظم قصيدة (عمدة البيان) أولا، وذيّلها بالضبط
(1) توجد منها نسخة مخطوطة في دار الكتب برقم (تيمور 571تفسير) .
(2) توجد منها نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية برقم (تيمور 447تفسير) .
(3) ابن الجزري: غاية النهاية، ج 1، ص 165، وتوجد منه عدة نسخ مخطوطة في مكتبة الأزهر ودار الكتب المصرية.
(4) توجد منها نسخ مخطوطة في دار الكتب المصرية، ومنها نسخة في معهد المخطوطات (ميكروفيلم) عن الأصل المحفوظ في إحدى مكتبات تركيا.
(5) الزركلي: ج 7، ص 262، وقد سماها ابن الجزري (غاية النهاية) ، ج 2، ص 237، (مورد الظمآن في حكم رسم أحرف القرآن) ، وتوجد منها عدة نسخ مخطوطة في مكتبات التراث الإسلامي، وقد طبعت في مصر.