(1) وقد جرت العادة باستعمال العلم في الكليات والمعرفة في الجزئيات، ولهذا قال: وقد علم؛ لأن الحدود كليات، ثم المعرفة يقال لإدراك الجزئية والبسيط، والعلم للكلي والمركب، ولذا يقال: عرفت الله، دون علمت الله تعالى، فإن قيل: قوله: (وقد علم بذلك ... إلخ) ليس في محل الاحتياج؛ لأنه لا يخلو من أن العلم من هذا التقسيم حد كل من الاسم والفعل والحرف أو لا يعلم، فإن علم فلا يحتاج إلى قوله: (وقد علم ... إلخ) وإن لم يعلم يلزم منه الخلف في قد علم ... إلخ؟ قلنا قد علم من التقسيم حد كل واحد منها إلى الكيس المتطلع، دون الغبي المتبلد؛ لأن صورة الحد غير مذكورة في القسمة بالفعل بل بالقوة، فقد أشار إلى أنه يمكن أن يعلم من القسمة حد كل واحد منها بقوله: (وقد علم ... إلخ وصرح بالنسبة إلى الغبي دون الذكي أن الذكي يعلم من التقسيم الصحيح الدواء(أصفهاني مع هندي) بين النفي والإثبات. (أصفهاني مع هندي) .
(2) اعلم أن الحصر على ثلاثة أقسام حصر عقلي وهو الحصر الدائر بين النفي والإثبات كحصر الكلمة في الأقسام الثلاثة، وحصر استقرائي وهو الذي لم يوجد مع الاستقراء، والتبع قسم آخر كحصر الإضافة المعنوية في الأنواع الثلاثة اللامية والبيانية والظرفية، وحصر جعلي وهو الذي يكون بجعل الجاعل كانحصار خلق الإنسان في العناصر الأربعة كانحصار الكل في أجزائه. (محرم أفندي) .
فإن قلت: كيف قال واحد منها مع أن الحد لا يتركب إلا من الأجزاء الداخلة وما ذكر فيه من المميز أمور عدمية كعدم الدلالة وعدم الاقتران ومن المحال أن يكون الماهية مركبة من الوجودي والعدمي قلت: هذا باعتبار الوضع والاصطلاح، وما ذكرتم في الأمور الحقيقة لا في الاعتبارية. (عوض أفندي) .
(3) ثم تفسير الشارح قوله: (هذا بقوله) : أي: بوجه الحصر إشارة إلى أن قوله: (قد علم) بيان لقول المصنف (جلبي) .