الصفحة 21 من 1314

(مفرد) (1) وهو إمّا مجرور على أنه صفة لمعنى، ومعناه حينئذ ما لا يدل جزء لفظه على جزئه (2) ، وفيه أنه يوهم (3) أن اللفظ موضوع للمعنى المتصف بالأفراد والتركيب قبل الوضع، وليس الأمر كذلك، فإن اتصاف المعنى بالأفراد والتركيب إنما هو بعد الوضع (4) ، فينبغي أن يرتكب فيه تجوز كما يرتكب في مثل: (من قتل قتيلا) (5) أو مرفوع على أنه صفة اللفظ ومعناه حينئذ (6) ما لا يدل جزؤه على جزء معناه، ولا بد

(1) اعلم أن المفرد في هذا الكتاب مستعمل على خمسة معان الأول في مقابلة المركب الإسنادي والإضافي والتقييدي والمزجي والتضمني والثاني في مقابلة المثنى والمجموع نحو قوله: (فالمفرد المنصرف) ، والثالث في مقابلة نحو خبر المبتدأ فإنه قد يكون مفردا وقد يكون جملة، والرابع في مقابلة المضاف وشبهه نحو قوله: (في المنادى) ويبنى على ما يرفع به إن كان مفردا، الخامس في مقابلة النسبة نحو قوله: (في التميز) فالأول مفرد مقدر، وهنا في مقابلة المركب الإسنادي. (كامله رحمه الله) .

(2) قوله: (ما لا يدل جزء لفظه ... إلخ) من حيث أنه جزء لفظه، فمعنى حيوان ناطق حال كونه على الشخص إنساني مفرد؛ لأنه ليس اسما لذلك المعنى إلّا باعتبار وضعه العلمي، وجزئه بهذا الاعتبار لا يدل على جزء ذلك المعنى. (لارى) .

(3) قوله: (وفيه يوهم) أي: وفيه نظر؛ لأنه يوهم، ويمكن كون، وفيه خبرا مقدما وما بعده مبتدأه، وهذا الإيهام ناشئ عن القاعدة المشهورة بين الطلبة، وهي أن الحال قيد لعامله والصفة لموصوفه فإذا قلت: جاءني زيد راكبا، يكون الركوب مقيدا بالمجيء، وإذا قلت: جاءني زيد العالم يكون زيد متصفا بالعلم قبل المجيء. (مصطفى جلبي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت