أما بغير الوحي، فقد قال تعالى: {يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ (23) سَلََامٌ عَلَيْكُمْ} إلى آخره [الرعد: 13/ 2423] [1] فكلامهم مع أهل الجنة بالعربية. وفي سؤال منكر ونكير للميت خلاف. فقيل يسأل كل واحد بلسانه، وقيل بالسريانية، واستغرب. والظاهر أنه بالعربية، لما هو المتبادر من ألفاظ الأحاديث الواردة في السؤال، [2] من أن الملكين يقولان له: من ربك؟، وما دينك؟ ومن هذا الرجل الذي فيكم؟ وهذا ألفاظ عربية.
وكونها من النبي صلى الله عليه وسلم عن كلمات غير عربية خلاف الظاهر، فلا يثبت إلا بدليل، وحيث لا دليل فالأصل أنه عليه السلام، حكاها كما هيّ في لغة الملائكة من غير تغيير.
وفي صحيح البخاري ومسلم: «فيمن قتل تسعا وتسعين نفسا فاختصمت فيه ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه على الله عز وجل، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط إلى آخر الحديث
(1) أول الآية: {جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبََائِهِمْ وَأَزْوََاجِهِمْ وَذُرِّيََّاتِهِمْ وَالْمَلََائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ. سَلََامٌ عَلَيْكُمْ بِمََا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدََّارِ} .
(2) روى الترمذي في أبواب تفسير القرآن = ومن سورة إبراهيم عليه السلام = رقم (3119) (8/ 280) عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثََّابِتِ فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27]
قال في القبر إذا قيل له: = من ربك، وما دينك؟ ومن نبيك = وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وقريب من هذا حديث رواه مسلم في كتاب الجنة رقم (2871) ، (4/ 2201)