فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 365

مثل ما قال لصاحبه قال «إن يدخلك الله الجنّة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذّت عينك» [1] وإنما لم يقل له صلّى الله عليه وسلّم ما قال لصاحبه لأن الإبل ليست للزينة وإنما قال تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغََالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهََا وَزِينَةً} [2] [النحل: 8] والإبل إنما هي للركوب وحمل الأثقال، كما قال تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقََالَكُمْ إِلى ََ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بََالِغِيهِ إِلََّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} [3] [النحل: 7] ، والجنة ليس فيها تعب ولا حمل أثقال، وإنما الركوب فيها للزينة، فلا حاجة لأهل الجنة بالإبل لعدم ما يحوجهم إليها. فأتى صلّى الله عليه وسلّم بما هو أعم مما سئل عنه ليفهم منه أن كلّ ما يشتهيه أهل الجنة يكون لهم، وأشار إلى أنهم لا يشتهون إلا ما يتزينون به، ويكون لهم به لذة، فالكتب التي للعلماء في الدنيا إن اشتهوا النظر فيها كانت لهم، والظاهر أنهم لا يشتهونها لاستغنائهم فيها بما يعلمونه من علم اليقين، وارتفاع الظن عنهم في الجنة إذ كتب العلوم الشرعية التكليفية ارتفعت عنهم المطالبة بما فيها من الأحكام لسقوط التكليف عنهم بالموت، وكتب الأخبار هم في غنية عنها بمشاهدة عين اليقين، وكتب الأدب ومكارم الأخلاق استغنوا عنها بما انطوت علية ذواتهم وصفاتهم من الكمالات العرفانية، فلا يبقى إلا مجرد

(1) رواه الترمذي في كتاب صفة الجنة باب ما جاء في صفة خيل الجنة رقم (2543) ، (4/ 681) .

(2) تتمة الآية: {وَيَخْلُقُ مََا لََا تَعْلَمُونَ} [سورة النحل: 8] .

(3) تتمة الآية {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ} [سورة النحل: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت