فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 365

قال الغزالي [1] : هذا مثل ضربه ليوصل إلى الأفهام حصول اليأس من الموت فقد جبلت القلوب على التأثر بالأمثلة وثبوت المعاني فيها بواسطتها.

والرسل إنما يكلفون الناس في الدنيا وهي بالإضافة إلى الآخرة نوم، والنائم إنما يحتمل المثال فيوصلون المعاني إلى أفهامهم بالأمثلة حكمة من الله، ولطفا بعباده وتيسيرا لإدراك ما يعجزون عن إدراكه دون ضرب المثل.

وقال القرطبي [2] : بل يخلق الله كبشا شبه الموت ويلقي في قلوب الفريقين أي أهل الجنة وأهل النار أنه الموت، ويجعل ذبحه دليلا على الخلود في الدارين. وحكمة جعله كالكبش ما جاء أن ملك الموت أتى آدم في صورة كبش وقد نشر أجنحته أربعة آلاف جناح وتبعه عليه جمع. فقالوا: الذبح حقيقي والذابح متولي الموت، وكلهم يعرفونه لأنه المتولي قبض أرواحهم، ورجح بأن ملك الموت لو استمر حيا تنغّص عيش أهل الجنة ونوزع بأن الجنة لا حزن فيها» [3] . انتهى كلامه.

والحاصل: أن الذي يذبح الموت في يوم القيامة اختلفت فيه الروايات، ففي رواية أنه جبريل عليه السلام، وفي رواية أنه يحيى بن زكريا عليهما

(1) سبق ترجمته ص (59) .

(2) سبق ترجمته ص (53) .

(3) انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي (1/ 419) .

وإن القرطبي في شرح مسلم ذكره بالتفصيل (7/ 190) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت