فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 66

فتبين من هذا أن الغناء يطلق ويراد به رفع الصوت بتكسير وتمطيط فيدخل في حداء الإبل، وتسكين الأطفال، وغناء الحجاج، والترنم بالشعر وقراءة القرآن، وما أشبه ذلك، وعلى هذا فإن غناء الجاريتين مما يطلق عليه اسم الغناء لغة، وليس من الغناء المعروف الذي ورد في الشريعة ذمه والوعيد عليه، والعقاب لفاعله، فهو ما كان فيه وصف للنساء، والحب وتهييج للشهوة، وإغراء بالفاحشة، وكل الأغاني اليوم مصبوغة بِهذه الصبغة، على هذا فإنَّها مما لا يختلف في تحريمه.

قال العيني في كتابه"عمدة القاري شرح صحيح البخاري": قال القرطبي:"أما الغناء فلا خلاف في تحريمه، لأنه من اللهو واللعب المذموم بالاتفاق، فأما ما يسلم من المحرمات فيجوز القليل منه في الأعراس والأعياد وشبههما، ومذهب أبي حنيفة في تحريمه، وبه يقول أهل العراق، ومذهب الشافعي كراهته، وهو المشهور عن مالك -قلت: سيأتي ما يدل على أن الشافعي ومالكًا يقولان بتحريمه- إلى أن قال: وقال بعض مشائخنا مجرد الغناء، والاستماع إليه معصية حتى قالوا سماع القرآن بالألحان معصية، والتالي والسامع آثمان، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ?وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ? الآية. قلت: قد تقدم بأن الغناء هو مجرد رفع الصوت بتكسير وتمطيط، والنتيجة تختلف باختلاف الكلام المتغنى به، وما يعكسه من آثار ونتائج سيئة أو حسنة، والحكم يترتب على ذلك:"

1-فإن كان الكلام المتغنى به في وصف الحرب، وكانت الحرب في نصرة الحق ودحض الباطل كان التغني به حقًّا، ومن هذا القبيل أشعار حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، ولهذا قال النَّبِي ج لحسان: $اهجهم وروح القدس معك#.

2-وإن كان الكلام المتغنى به يصف الخدود، والقدود، ويذكر العشق والوصل والصدود، بما يستثير الغرائز الكامنة، ويوقظ الشهوات النائمة وينبه القلوب الغافلة، بما يدفعها للحرام والوقوع في الآثام كان حرامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت